أبي بصير ( 1 ) أن المضمون لا يجوز الأكل منه وإنما هو للمساكين ، وفي
هذه الصحيحة جواز الأكل منه .
والشيخ ( رحمه الله ) حمل الصحيحة المذكورة على كون الهدي تطوعا " ،
قال ، قوله ( عليه السلام ) : " وله أن يأكل منها " محمول على ما إذا
كان تطوعا " دون أن يكون وجبا " ، لأن ما يكون واجبا " لا يجوز الأكل منه .
واعترضه المحقق الشيخ حسن في المنتقى بأنه غير مستقيم قال : " لأن
فرض التطوع مذكور في آخر الحديث ، والكلام المأول سابق عليه مرتبط
بما فرض فيه الوجوب فيكف يحمل على التطوع ؟ والوجه حمله على كون
الهدي الواجب غير متعين ولو بالاشعار ، فإنه بالتعيب يجب إبداله كما
هو صريح صدر الخبر ، وله التصرف في المتعيب ولو بالبيع ، كما يفيده خبر
الحلبي ( 2 ) المتضمن لحكم ضلال الهدي ، فيجوز له الأكل منه بتقدير ذبحه
له " انتهى .
وهو جيد إلا أنه معارض بخبر أبي بصير ( 3 ) المتقدم ورواية حريز ( 4 )
المتقدمة المنقولة من الفقيه .
وكيف كان فالأظهر عندي هو القول المجمع عليه بين أصحابنا
( رضوان الله تعالى عليهم ) عملا " بالأخبار المتقدمة المعتضدة باجماعهم .
وأما الأخبار المنافية من صحيحة جعفر بن بشير وحسنة الكاهلي ورواية
عبد الملك القمي فالأظهر حملها على التقية ، فإن الجمهور وإن اختلفوا في
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 40 - من أبواب الذبح - الحديث 16 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 27 - من أبواب الذبح - الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 40 - من أبواب الذبح - الحديث 16 .
( 4 ) الوسائل - الباب - 40 - من أبواب الذبح - الحديث 26 .