زوار قبوركم بزيارتكم كما تعير الزانية بزناها ، أولئك شرار أمتي لا تنالهم شفاعتي
ولا يردون حوضي " إلى غير ذلك من الأخبار التي يضيق عن نقلها المقام
الفصل الرابع عشر
يستحب لقاصدي المدينة المشرفة المرور بمسجد الغدير ودخوله والصلاة
فيه والاكثار من الدعاء ، وهو موضع الذي نص فيه رسول الله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) على إمامة أمير المؤمنين وخلافته بعده ، ووقع التكليف بها ، وإن كانت
النصوص قد تكاثرت بها عنه ( صلى الله عليه وآله ) قبل ذلك اليوم ، إلا أن التكليف الشرعي
والايجاب الحتمي إنما وقع في ذلك اليوم ، وكان تلك النصوص المتقدمة كانت
من قبيل التوطئة لتوطن النفوس عليها ، وقبولها بعد التكليف بها .
فروى ثقة الاسلام في الكافي والصدوق في الفقيه عن أبان ( 1 ) عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : يستحب الصلاة في مسجد الغدير ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله )
أقام فيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو موضع أظهر الله عز وجل فيه الحق " .
وروى المشايخ الثلاثة ( نور الله تعالى مضاجعهم ) في الصحيح عن عبد الرحمن
بن الحجاج ( 2 ) " قال : سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن الصلاة في مسجد غدير خم
وأنا مسافر ، فقال : صل فيه فإن فيه فضلا كثيرا وكان أبي يأمر بذلك " .
ويستحب أيضا النزول بالمعرس وصلاة ركعتين فيه ، والتعريس لغة نزول القوم
في السفر آخر الليل ، قال في القاموس : أعرس القوم نزلوا في آخر الليل للاستراحة ،
كعرس وليلة التعريس الليلة التي نام فيها النبي ( صلى ا لله عليه وآله ) والمعرس : بضم الميم
وفتح العين وتشديد الراء المفتوحة ، ويقال : بفتح الميم وسكون العين وتخفيف
الراء ، مسجد يقرب مسجد الشجرة بإزائه مما يلي القبلة ، والمراد بالتعريس في
المسجد المذكور هو الاضطجاع فيه ، إذا مر به ليلا كان أو نهارا ، كما يدل عليه الأخبار
الآتية ، وقد أجمع الأصحاب على استحباب النزول فيه والصلاة تأسيا " بالنبي
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ص 567 الفقيه ج 2 ص 335 .
( 2 ) الكافي ج 4 ص 567 الفقيه ج 2 ص 335 .