منك ، فقال ذاك إبراهيم ( عليه السلام ) فقالت : وا سوأتاه منه ، فقال : ولم نظر إلى شئ من
محاسنك ؟ فقالت : لا ولكن خفت أن أكون قد قصرت ، فقالت له المرأة وكانت
عاقلة : فهلا تعلق على هذين البابين سترين سترا " من هيهنا وسترا " من هيهنا ، فقال
لها : نعم فعملا لهما سترين طولهما اثني عشر ذراعا " ، فعلقاهما على البابين فأعجبهما
ذلك فقالت : فهلا أحوك للكعبة ثيابا " فتسترها كلها ، فإن هذه الحجارة سمجة فقال
إسماعيل : ( عليه السلام ) بلى فأسرعت في ذلك فبعثت إلى قومها بصوف كثير تستغزلهم قال
أبو عبد الله ( عليه السلام ) : وإنما وقع استغزال النساء بعضهن من بعض لذلك ، فأسرعت واستعانت
في ذلك ، فكلما فرغت من شقة علقتها فجاء الموسم ، وقد بقي وجه من وجوه
الكعبة ، فقالت لإسماعيل : كيف نصنع بهذا الوجه الذي لم تدركه الكسوة فكسوه
خصفا فجاء الموسم وجاءته العرب على حال ما كانت تأتيه فنظروا إلى أمر أعجبهم
فقالوا : ينبغي لعامل هذا البيت أن يهدى إليه فمن ثم وقع الهدي : فأتى كل فخذ
من العرب بشئ يحمله من ورق ومن أشياء غير ذلك حتى اجتمع شئ كثير فنزعوا
ذلك الخصف وأتموا كسوة البيت وعلقوا عليها بابين ، وكانت الكعبة ليست بمسقفة
فوضع إسماعيل فيها أعمدة مثل هذه الأعمدة التي ترون من خشب ، فسقفها إسماعيل
بالجرائد وسواها بالطين ، فجائت العرب من الحول ، فدخلوا الكعبة ورأوا عمارتها
فقالوا : ينبغي لعامر هذا البيت أن يزاد فلما كان من قابل جاء الهدي ، فم يدر
إسماعيل كيف يصنع به فأوحى الله عز وجل أن انحره وأطعمه الحاج ، قال :
وشكى إسماعيل ( عليه السلام ) إلى إبراهيم صلى الله عليهما ، قلة الماء فأوحى الله عز وجل
إلى إبراهيم أن احتفر بئرا يكون منها شراب الحاج ، فنزل جبرائيل ( عليه السلام ) فاحتفر
قليبهم ، يعني زمزم حتى ظهر ماؤها ، ثم قال جبرائيل : انزل يا إبراهيم فنزل بعد
جبرائيل فقال يا إبراهيم : اضرب في أربعة زوايا البئر وقل : بسم الله قال : فضرب
إبراهيم ( ع ) في زاوية التي تلي البيت ، وقال : بسم الله ، فانفجرت عين ، ثم ضرب
في زاوية الثانية ، وقال : بسم الله ، فانفجرت عين ، ثم ضرب في الثالثة وقال : بسم الله
فانفجرت عين ، ثم صرف في الرابعة وقال : بسم الله ، فانفجرت عين ، فقال له جبرائيل
الحدائق الناضرة — صفحة 381
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٨١