نجزي المحسنين ، إن هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم " يعين بكبش
أملح يمشي في سواد ، ويأكل في سواد ، وينظر في سواد ، ويبول في سواد ، ويبول في
سواد أقرن فحل ، وكان يرتع في رياض الجنة أربعين عاما " أقول : قد تقدم الكلام
في تفسير كونه يمشي في سواد إلى آخره في باب الهدي ، وعن عتيبة بن بشير ( 1 )
عن أحدهما ( عليه السلام ) قال : إن الله عز وجل أمر إبراهيم ( عليه السلام ) ببناء الكعبة وأن
يرفع قواعدها ، ويرى الناس مناسكهم ، فيبني إبراهيم وإسماعيل البيت كل يوم سافا "
حتى انتهوا إلى موضع الحجر الأسود ، وقال أبو جعفر ( عليه السلام ) فنادى أبو قبيس
إبراهيم ( عليه السلام ) إن لك عندي وديعة فأعطاه الحجر الأسود ، فوضعه موضعه ،
ثم إن إبراهيم أذن في الناس بالحج ، ، قال : أيها الناس إني إبراهيم خليل الله ،
وإن الله يأمر كم أن تحجوا هذا البيت ، فحجوه فأجابه من يحج ، إلى يوم القيامة ،
وكان أول من أجابه من أهل اليمن ، قال : وحج إبراهيم هو وأهله وولده ، فمن
زعم أن الذبيح هو إسحاق فمن كان هيهنا ذبحه .
وذكر عن أبي بصير ( 2 ) أنه سمع أبا جعفر ( عليه السلام ) وأبا عبد الله ( عليه السلام )
يزعمان أنه إسحاق ، وأما زرارة فزعم أنه إسماعيل " .
قال في الوافي : الساف كل عرق من الحائط ويقال بالفارسية : چينه ، ولعل
معنى قوله " فمن هيهنا كان ذبحه " أنه لما لم يكن هناك سوى إبراهيم وأهله وولده
إسماعيل الذي كان يساعده في بناء البيت دون إسحاق ، فمن كان هيهنا ذبحه إبراهيم
عليه السلام ، يعني لم يكن هناك إسحاق ليذبحه ، قوله " فمن زعم إلى آخره لعله
من كلام بعض الرواة "
قال في الفقيه : اختلف الروايات في الذبيح ، فمنها ما ورد بأنه إسماعيل ،
ومنها ما ورد بأنه إسحاق ولا سبيل إلى رد الأخبار متى صح طرقها ، وكان الذبيح
إسماعيل ، لكن إسحاق لما ولد بعد ذلك تمنى أن يكون هو الذي أمره أبوه بذبحه
وكان يصبر لأمر الله ويسلم له كصبر أخيه وتسليمه فينال بذلك درجته في الثواب ،
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ص 205 .