نهى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، عن سبه ، لأنه آمن قبل ظهوره ، بسبع مأة عام ، وفي بعض الأخبار
تبع لم يكن مؤمنا ولا كافرا ، ولكن يطلب الدين الحنيف ، وتبع أول من كسى
البيت الأنطاع بعد آدم حيث كساه الشعر ، وقبل إبراهيم ( عليه السلام ) حيث كساه
الخصف انتهى .
ثم إنه ما قد ورد في الأنصار أنهم كانوا من قوم تبع أيضا " ما رواه في الكافي ( 1 )
والعياشي في تفسيره عن الصادق ( عليه السلام ) في تفسير قوله تعالى ( 2 ) " وكانوا
من قبل يستفتحون على الذين كفروا " الآية قال ( عليه السلام ) كانت اليهود تجد في
كتبها أن مهاجر محمد ( صلى الله عليه وآله ) ما بين عير وأحد ، فخرجوا يطلبون الموضع ، فمروا
بجبل يسمى حداد فقالوا : حداد وأحد سواء فتفرقوا عنده ، فنزل بعضهم بتيماء ،
وبعضهم بفدك ، وبعضهم بخيبر ، فاشتاق الذين بتيماء إلى بعض إخوانهم فمر بهم
أعرابي من قيس فتكاروا منه ، وقال لهم : أمر بكم ما بين عير وأحد ، فقالوا له :
إذا مررت بهما فآذنا بهما فلما توسط بهم أرض المدينة قال لهم : ذلك عير وهذا
أحد فنزلوا عن ظهر إبله ، فقالوا : قد أصبنا بغيتنا فلا حاجة لنا في إبلك ، فاذهب حيث
شئت ، وكتبوا إلى إخوانهم الذين بفدك وخيبر أنا قد أصبنا الموضع ، فهلموا إلينا ،
فكتبوا إليهم أنا قد استقرت بنات الدار واتخذنا الأموال ، وما أقربنا منكم ، فإذا كان
ذلك فما أسرعنا إليكم ، فاتخذوا بأرض المدينة الأموال فلما كثرت أموالهم بلغ
تبع فغزاهم فتحصنوا منه فحاصرهم ، وكانوا يرقون لضعفاء أصحاب تبع ، فيلقون
إليهم بالليل التمر والشعير ، فبلغ ذلك تبع فرق لهم فآمنهم فنزلوا إليه فقال لهم :
إني قد استطبت بلادكم ، وما أراني إلا مقيما فيكم فقالوا له : إنه ذلك ليس لك ،
إنها مهاجر نبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وليس ذلك لأحد حتى يكون ذلك ، فقال لهم : إني مخلف
فيكم من أسرتي من إذا كان ذلك ساعده ونصره ، فخلف حين الأوس ، والخزرج ،
فلما كثروا بها كانوا يتناولون أموال اليهود وكانت اليهود تقول لهم :
هامش
( 1 ) الكافي ج 8 ص 308 .
( 2 ) سورة البقرة الآية - 89 .