نازع في ذلك كصاحب المدارك ، ومثله الفاضل الخراساني في مسألة دفع
الزكاة لمدعي الفقر ، فإن هذه الأخبار كلها ظاهرة الدلالة بالأمر بأنه ينادي على
الحجر لكل محتاج منقطع به ، وأنه يعطي أولا فأولا حتى ينفد المال .
وأما قوله ( عليه السلام ) في رواية الرجل المصري " فإذا أتوك فاسأل عنهم ،
وأعطهم " فالظاهر أن المراد إنما هو السؤال عن كونهم من الحجاج المنقطعين ، أو
من أهل البلد ،
وسابعها - يمكن أن يستفاد من الخبر المروي في كتاب نهج البلاغة الدال على
عدم جواز التعرض لحلي الكعبة إن صح ، جواز تحلية المشاهد الشريفة أيضا ،
وعدم جواز التعرض له ، إلا أنه يمكن الفرق أيضا بالنظر إلى أنهم ( صلوات الله
عليهم ) في أيام الحياة لا يرون تحلية بيوتهم ، بل يكرهونه كما هو معلوم من
أحوالهم ( صلوات الله عليهم ) ولو أمكن قسمة ذلك في أولادهم المحتاجين بل
شيعتهم المضطرين لكان حسنا ، لأن هذا مصرف أموالهم زمان الغيبة ، واستغنائهم
عن ذلك .
الفصل الخامس : روى ثقة الاسلام في الكافي عن إسماعيل بن جابر ( 1 ) " قال :
كنت فيما بين مكة والمدينة أنا وصاحب لي فتذاكرنا الأنصار فقال أحدنا : هم
نزاع من قبائل ، وقال أحدنا : هم من أهل اليمين ، قال : فانتهينا إلى أبي عبد الله
( عليه السلام ) وهو جالس في ظل شجرة فابتدأ الحديث ولم نسأله فقال : إن تبعا لما جاء
من قبل العراق وجاء معه العلماء وأبناء الأنبياء فلما انتهى إلى هذا الوادي لهذيل
أتاه الناس من بعض القبائل قالوا : إنك تأتي إلى أهل بلدة قد لعبوا بالناس زمانا
طويلا حتى اتخذوا بلادهم حرما وبيتهم ربا أو ربة فقال : إن كان كما تقولون قتلت
مقاتليهم وسبيت ذريتهم ، وهدمت بيتهم ، قال : فسألت عيناه حتى وقعتا على خديه قال
فدعى العلماء وأبناء العلماء فقال : انظروني واخبروني لما أصابني هذا ، فأبوا أن يخبروه
حتى عزم عليهم ، فقالوا : حدثنا بأي شئ حدثتك به نفسك ، قال : حدثت نفسي
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ص 215 .