ويقرب بالبال العليل والفكر الكليل التفصيل في ما يهدى أو ينذر لهم ( عليه السلام )
بأنه إن كان متعلق النذر أو الهدية هو المشهد الشريف ، فالحكم فيه ما ذكر ، وإن
كان متعلقه هو الإمام ( عليه السلام ) المدفون في ذلك المشهد ، مثل أن ينذر للحسين ( عليه السلام )
أو يهدى له فينبغي صرف ذلك إلى أولادهم المحتاجين أولا ، ثم شيعتهم المضطرين
ثانيا لأن ذلك يصير من قبيل أموالهم التي قد علم أن حكمها في حال الغيبة الحل
لشيعتهم ، إلا أن الأحوط تقديم أولادهم الواجب النفقة عليهم أو كانوا أحياء ، وقد
ورد في الوقف عليهم حال حياتهم ( عليه السلام ) والاهداء لهم ، والوصية لهم ( عليه السلام ) والنذر
لهم ، وقبولهم ذلك روايات عديدة ، والظاهر أنه لا فرق في ذلك بين حال حياتهم
وموتهم في صحة كل من الأمرين .
وخامسها - أكثر الأخبار المتقدمة قد اشتملت على أن مصرف ما يهدى للكعبة
أو ينذر للمنقطعون من الحجاج ، وفي رواية علي بن جعفر الثالثة " أن مصرفه أن يشتري
به طيبا " فيطيب به الكعبة " .
وفي رواية البرقي في قيمة الغزل " أن يشتري به عسلا وزعفرانا " ويضيفه طين قبر
الحسين . ( عليه السلام ) وماء السماء ويدفعه إلى الشيعة يتداوون به " .
ووجه المنافاة ظاهرة ، سيما قوله ( عليه السلام ) ما أهدي للكعبة فهو لزوارها "
الدال بظاهره على اختصاص المصرف بالزوار .
وفي المسالك جعل رواية علي بن جعفر المذكورة مؤيدة للصرف في مصالح
البيت ، بجعل الطيب من المصالح ، وفيه توقف ، ولا يبعد حمل الخبرين المذكورين
على اتفاق ذلك في غير أيام الحج ، لعدم تيسر المصرف المذكور في تلك الأخبار
سيما رواية الغزل فإنها صريحة في أن السؤال عن ذلك إنما هو بالمدينة بعد منصرفه
من الحج ، ويحتمل فيه أيضا أنه لقلة ثمن الغزل لا يبلغ لذلك المصرف المذكور ،
وبالجملة فالعمل على الأخبار الكثيرة المذكورة .
سادسها - ظاهر هذه الأخبار متفق الدلالة على تصديق مدعي الفقر والحاجة ،
وعدم التوقف على يمين أو بينة كما هو المشهور في كلام الأصحاب ، خلافا لمن
الحدائق الناضرة — صفحة 370
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٧٠