ولا خصوصية للجارية فيكون غيرها كذلك لعد الفارق ، بل الاجماع على عدمه
انتهى .
أقول : وقد تحصل أن في المسألة أقوالا ثلاثة أحدها البطلان كما تقدم ،
وثانيها الصحة وبيعه وصرف ثمنه في مصالح البيت كما هو القول المجهول القائل
بينهم ، وثالثها الصحة وصرف ذلك إلى مساكين الحرم .
ثم أقول : لا يخفى أن ما اختاره هؤلاء الفضلاء الأجلاء ( نور الله تعالى مراقدهم )
من صرف ذلك إلى مساكين الحرم تبعا " للشيخ لا أعرف له دليلا واضحا " ، بل الأخبار
التي قدمناها واضحة في رده وبطلانه ، واستدلال شيخنا في مسالكه برواية علي بن جعفر المشار إليها مردود بأنها وأن أوهمت ذلك في بادئ النظر ، إلا أنها عند
التأمل فيها وملاحظة ما عداها من أخبار المسألة ، فإن المراد بأولئك الذين يناديهم
إنما هم الحجاج المنقطعون من أهل الآفاق لا مساكين الحرم ، ومنها قوله في رواية
ياسين " أنظر إلى من أم هذه البيت " الحديث ، وقوله في رواية أبي الحر أو أبي الحسن
" أعط كل محتاج من الحاج " وقوله في رواية المصري " " وما أهدى لها فهو لزوارها " .
وقوله " فناد هل من منقطع ومن محتاج من زوارها " ونحو ذلك رواية النعماني .
ولا ريب أن اطلاق ما عدا هذه الأخبار محمول على هذه الأخبار ، وقرائن عبارتها
ظاهرة في ذلك .
وبالجملة فإن ما ذكروه ( نور الله تعالى مراقدهم ) إنما نشأ من عدم الوقوف
على هذه الأخبار .
وثالثها الظاهر أن ما اشتمل عليه أكثر هذه الأخبار من ذكر الجارية لا يوجب تخصيص
الحكم بها ، بل ذلك يجري في كل ما أهدي للكعبة من الحيوانات الأناسي وغيرها
وغير الحيوانات ، وخصوص السؤال عن الجارية لا يوجب تخصيص الحكم كما
تقرر في محله ، ولأنه متى كان النذر منعقدا " صحيحا " تعين المصرف فيما ذكر ، لعدم
الخصوصية كما عليه ظاهر اتفاق كلمة القائلين بانعقاد النذر المذكور ، وقال السيد
السند صاحب المدارك في شرح النافع بعد نقل أخبار الجارية : " وألحق به
الحدائق الناضرة — صفحة 367
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٦٧