إنه نسبه إلى متفرداته قدس سره ، واستند الأصحاب فيما ذهبوا إليه من
الاستحباب بأن الأصل واطلاق الأمر بالرمي يقتضي عدم الوجوب .
والذي يدل على الاستحباب ما رواه الكليني عن أحمد بن محمد بن أبي نصر
البزنطي ( 1 ) عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : " حصى الجمار تكون
مثل الأنملة ، ولا تأخذها سوداء ولا بيضاء ولا حمراء ، خذها كحيلة منقطة
تخذفهن خذفا " ، وتضعها على الإبهام وتدفعها بظفر السيابة " .
وهذا الحديث رواه الحميري في كتاب قرب الإسناد عن أحمد بن محمد
بن عيسى عن أحمد بن أبي نصر البزنطي فهو صحيح .
واستندوا في حمل الأمر بالخذف في الرواية على الاستحباب إلى ما اشتملت
عليه من الأوامر والنواهي التي بمعنى الاستحباب والكراهة ، وفيه ما لا يخفى .
بقي الكلام في معنى الخذف بالخاء والذال المعجمتين ، والرواية المذكورة
قد فسرته بما عرفت ، وهو ظاهر كلام الشيخين وأبي الصلاح ، حيث
فسروه بأنه وضع الحصاة على إبهام يده اليمنى ودفعها بظفر السبابة .
وقال ابن البراج : " يأخذ الحصاة فيضعها على باطن إبهامه ويدفعها
بالسبابة - قال - : وقيل : يصنعها على ظهر إبهامه ويدفعها بالسبابة " .
وأما ما ذكره المرتضى ( رحمه الله ) مما قدمنا نقله عنه فلم نقف على
مأخذه ، وكلام أهل اللغة أيضا " لا يساعده
قال في كتاب المصباح المنير : " خذفت الحصاة ونحوها خذفا " من
هامش
( 1 ) ذكر صدره في الوسائل في الباب - 20 - من أبواب الموقوف
بالمشعر - الحديث - 2 - وذيله في الباب - 7 - من أبواب رمي الجمرة العقبة -
الحديث 1 .