وعن أبي بصير ( 1 ) قال : " سألته عن رجل جهل أن يقصر من رأسه
أو يحلق حتى ارتحل من منى ، قال : فليرجع إلى منى حتى يلحق شعره بها
أو يقصر ، وعلى الصرورة أن يحلق " .
ورواه الصدوق بسنده عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير ( 2 ) إلا أنه
قال : " حتى يلقى شعره بها حلقا كان أو تقصيرا ، وعلى الصرورة الحلق "
ثم قال : " وروى ( 3 ) أنه يحلق بمكة ويحمل شعره إلى منى " .
وعن مسمع في الحسن ( 4 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
عن رجل نسي أن يحلق رأسه أو يقصر حتى نفر ، قال : يحلق في الطريق
أو أين كان " . وحمله الشيخ على تعذر العود إلى منى ، ولا بأس به .
وطعن في هذه الرواية في المدارك بأن راويها مسمع ، وهو غير موثق .
وفيه أنه وإن كان غير موثق إلا أنه ممدوح ، وحديثه معدود عند القوم
في الحسن ، ولكن كلامه فيه كما عرفت في ما تقدم مضطرب ما بين أن
يعده في الصحيح تارة وفي الحسن أخرى أو يرد روايته كما هنا .
( الثاني ) : أنه متى تعذر عليه الرجوع حلق أو قصر مكانه وبعث
بشعره ، أما جواز حلق الشعر أو تقصيره في مكانه فلا إشكال فيه .
إنما الكلام في أن البعث إلى منى وجوبا أو استحبابا ، فقيل بالأول ،
وهو ظاهر الشيخ في النهاية والمحقق في الشرائع ، وظاهر أبي الصلاح أيضا " .
وقال الشيخ في التهذيب بالاستحباب ، وبه جزم المحقق في النافع والعلامة
في المنتهى .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب الحلق والتقصير - الحديث 4 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب الحلق والتقصير - الحديث 4 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب الحلق والتقصير - الحديث 5 - 2 .
( 4 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب الحلق والتقصير - الحديث 5 - 2 .