ثم تتناول منها واحدة ، وترمي من قبل وجهها ، ولا ترمها من أعلاها ،
وتكبر مع كل حصاة " انتهى .
وهو ظاهر فيما ذكره شيخنا الشهيد في الدروس من موافقة القول
المشهور في رمي الجمرة العقبة من قبل وجهها ، والمخالفة في موقف الدعاء خاصة .
وبالجملة فإن صحيحة معاوية بن عمار قد دلت على أنه يرميها من قبل
وجهها لا من أعلاها ، وهكذا عبارة كتاب الفقه المذكورة ، وهما ظاهرتان
في الرد لما نقل عن ابن أبي عقيل ، ولم نقف له فيما نقل عنه على دليل .
وأما رمي الأولى والثانية فيرميهما عن يسارهما ويمينه مستقبل القبلة .
و ( منها ) البعد عن الجمرة بعشر خطوات أو خمس عشرة خطوة ، لما
عرفت من عبارة كتاب الفقه ، وفي صحيحة معاوية بن عمار ( 1 ) " وليكن
فيما بينك وبين الجمرة قدر عشرة أذرع أو خمسة عشر ذراعا " " وهو
قريب من الأول ، لأن ما بين الخطى لا يقصر عن الذراع ولا يزيد عليه غالبا " .
و ( منها ) استحباب الدعاء ، ففي صحيحة معاوية بن عمار ( 2 ) المتقدمة عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " خذ حصى الجمار ثم ائت الجمرة
القصوى التي عند العقبة فارمها من قبل وجهها ، ولا ترمها من أعلاها ،
وتقول والحصى في يدك : اللهم هؤلاء حصياتي فاحصهن لي ، وارفعهن في عملي ، ثم ترمي ،
فتقول مع كل حصاة : الله أكبر ، اللهم أدحر عني الشيطان اللهم تصديقا " بكتابك وعلى
سنة نبيك ، اللهم اجعله حجا " مبرورا " وعملا " مقبولا " وسعيا " مشكورا " وذنبا مغفورا " وليكن
فيما بينك وبين الجمرة قدر عشرة أذرع أو خمسة عشر ذراعا " ، فإذا أتيت
رحلك ورجعت من الرمي فقل : اللهم بك وثقت وعليك توكلت ، فنعم
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب رمي الجمرة العقبة - الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب رمي الجمرة العقبة - الحديث 1 .