الهدي محله يعني من عقد إحرامه باشعار الهدي أو تقليده ، لا مجرد سياقه
وصحبته في الطريق معه .
وحينئذ فما رام في المدارك الجواب به - من حمل السياق على مجرد صحبة
الهدي في الطريق وأنه يترتب عليه وجوب الذبح وعدم جواز الابدال دون
الاشعار والتقليد فإنه يجوز الابدال بعدهما - لا معنى له ولا دليل عليه ، مع
ما فيه من الخروج عن المعنى الشرعي المستفاد من النصوص وكلام الأصحاب ،
فإنه لا خلاف بينهم في أن السياق إنما هو عبارة عما ذكرناه كما لا يخفى
على من راجع عباراتهم .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قد استدل الشيخ ومن تبعه على ما ذهبوا إليه
بصحيحة الحلبي المشار إليها فيما قدمنا من عبارة المسالك ، وهي ما رواه في
الصحيح ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يشتري
البدنة ثم تضل قبل أن يشعرها أو يقلدها فلا يجدها حتى يأتي منى فينحر
ويجد هديه ، قال : إذا لم يكن قد أشعرها فهي من ماله ، إن شاء نحرها وإن
شاء باعها ، وإن كان أشعرها نحرها " وهي كما ترى ظاهرة في تعينها
للنحر بمجرد الاشعار .
قال في المدارك بعد نقل الاستدلال بها للقول المذكور ما صورته :
" ويتوجه عليه أن أقصى ما تدل عليه هذه الرواية وجوب نحر الهدي الذي
ضل بعد الاشعار ثم وجد في منى ، ولا يلزم منه تعينه للنحر بعد الاشعار
مطلقا " .
أقول : لا يخفى ما في هذا الجواب من المجازفة الظاهرة ، فإنه لو تم
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 32 - من أبواب الذبح - الحديث 1 .