أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " لا يضحي إلا بما قد عرف به " .
وعن سعيد بن يسار في الصحيح ( 1 ) قال : " قلت لأبي عبد الله
( عليه السلام ) : إنا نشتري الغنم بمنى ولسنا ندري عرف بها أم لا ،
فقال : إنهم لا يكذبون لا عليك ضح بها " .
وظاهر النهي في هذه الأخبار التحريم إلا أن الأصحاب حملوه على الكراهة
لما رواه الشيخ والصدوق عن سعيد بن يسار ( 2 ) قال : " سألت أبا عبد الله
( عليه السلام ) عن من اشترى شاة لم يعرف بها ، قال : لا بأس بها عرف
بها أم لم يعرف " .
وحمله الشيخ في التهذيب على ما إذا لم يعرف بها المشتري وذكر البائع
أنه عرف بها ، فإنه يصدقه في ذلك ، ويجزى عنه ، واستند في هذا الحمل
إلى صحيحة سعيد بن يسار المذكورة .
ويؤيده ما في رواية الصدوق لهذا الخبر في الفقيه من قوله : " ولم
يعرف بها " بالواو .
وعدول الشيخ عن العمل بظاهر الخبر إلى تأويله بما ذكره يدل على
اختياره لمذهب الشيخ المفيد مع أنهم لم ينقلوا ذلك عنه ، وكلامه كما
ترى ظاهر في ذلك .
وكيف كان فالاحتياط مما لا ينبغي تركه ، فإن مذهب الشيخين لا يخلو
من قوة ، لما عرفت مما قدمناه في الجمع بين الأخبار بالكراهة والاستحباب .
ويكفي في ثبوب التعريف إخبار البائع من غير خلاف يعرف ، وعليه
تدل صحيحة سعيد بن يسار المذكورة .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب الذبح الحديث 3 4 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب الذبح الحديث 3 4 .