يقول : ضح بكبش أسود أقرن فحل ، فإن لم تجد فأقرن فحل يأكل في سواد
ويشرب في سواد وينظر في سواد " .
وفي صحيحة محمد بن مسلم أو حسنته ( 1 ) قال : " سألت أبا جعفر
( عليه السلام ) أين أراد إبراهيم ( عليه السلام ) أن يذبح ابنه ؟ قال :
على الجمرة الوسطى ، وسألته عن كبش إبراهيم ما كان لونه وأين نزل ؟
قال : أملح ، وكان أقرن ، ونزل من السماء على الجبل الأيمن من مسجد
منى ، وكان يمشي في سواد ، ويأكل في سواد ، وينظر ويبعر ويبول في سواد " .
واختلف الأصحاب في تفسير ذلك ، فقال بعضهم : المراد بذلك كون
هذه المواضع سوادا " ، أي العين التي تنظر بها والقوائم التي يمشي عليها والبطن
الذي يبرك عليه ، باعتبار زيادة " ويبرك في سواد " كما في عبائر بعض
الأصحاب ( رضوان الله تعالى عليهم ) ولم نقف عليه في الأخبار ،
وهكذا سائر المواضع المذكورة ، ونقل هذا عن ابن إدريس .
وقيل : إن المراد أنه من عظمه ينظر في ظل شحمه ، ويمشي في فيئه
ويبرك في ظل شحمه .
أقول : وهذا التفسير كناية عن المبالغة في السمن ، وهو الأنسب
بسياق الروايات المذكورة ، ومعناه أنه يكون سمينا له ظل يمشي فيه
ويأكل فيه وينظر فيه ، والمراد أنه يكون له ظل عظيم لا مطلق الظل ،
فإنه لازم لكل ذي جسم كثيف .
وأما المشي فيه فليس بلازم ، وإنما هو من تتمة المبالغة في عظم الظل
فإن المشي فيه حقيقة لا يتحقق إلا عند مسامتة الشمس لرأس الشخص ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب الذبح - الحديث 6 .