ولا طريق غير موضع العدو ، أو كان ولا نفقة لسلوكه ، ذبح هديه
أو نحره بمكان الصد بنية التحلل فيحل على الاطلاق سواء كان في
الحرم أو خارجه ، ولا ينتظر في احلاله بلوغ الهدي محله ، ولا يراعى
زمانا ولا مكانا في احلاله . وإنما اعتبرنا نية التحلل لأن الذبح يقع
على وجوه متعددة ، والفعل متى كان كذلك فلا ينصرف إلى أحدها إلا
بقصده ونيته ، كما تقدم تحقيق ذلك بما لا مزيد عليه في كتاب
الطهارة في بحث نية الوضوء . هذا هو المشهور بين الأصحاب ( رضوان
الله - تعالى - عليهم ) .
قال في المختلف : وإليه ذهب الشيخان ، وابن البراج ، وابن
حمزة ، وسلار ، وابن إدريس ، هو الظاهر من كلام علي بن بابويه ،
حيث قال : وإذا صد رجل عن الحج وقد أحرم ، فعليه الحج من قابل
ولا بأس بمواقعة النساء ، لأنه مصدود ، وليس كالمحصور . وقال
أبو الصلاح : وإذا صد المحرم بالعدو أو أحصر بالمرض عن تأدية
المناسك ، فلينفذ القارن هديه ، والمتمتع والمفرد ما يبتاع به شاة فما
فوقها ، فإذا بلغ الهدي محله - وهو يوم النحر فليحلق رأسه ، ويحل
المصدود بالعدو من كل شئ أحرم منه . وقال ابن الجنيد : وإذا كان
المصدود سائقا فصدت بدنته أيضا ، نحرها حيث صدت ، ورجع حلالا
من النساء ومن كل شئ أحرم منه ، فإن منع هو ولم يمنع وصول
بدنته إلى الكعبة ، أنفذ هديه مع من ينحره وأقام على احرامه إلى
الوقت الذي يواعد فيه نحرها . وقال الشيخ في الخلاف : إذا أحصر
بالعدو جاز أن يذبح هديه مكانه ، والأفضل أن ينفذ به إلى منى
أو مكة .
الحدائق الناضرة — صفحة 7
مساهمون: المحقق البحراني
ص٧