وهو في المدينة فخرج في طلبه ، فأدركه بالسقيا وهو مريض بها ،
فقال : يا بني ما تشتكي ؟ فقال : أشكتي رأسي . فدعا علي ( عليه السلام )
ببدنة فنحرها ، وحلق رأسه ، ورده إلى المدينة ، فلما برئ من وجعه اعتمر
قلت : أرأيت حين برئ من وجعه قبل أن يخرج إلى العمرة حلت له النساء ؟
قال : لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت وبالصفا والمروة ، قلت : فما
بال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين رجع من الحديبية حلت له النساء
ولم يطف بالبيت ؟ قال : ليسا سواء ، كان النبي ( صلى الله عليه وآله )
مصدودا والحسين ( عليه السلام ) محصورا ) ورواه الشيخ في التهذيب ( 1 )
في الصحيح عن معاوية بن عمار عنه ( عليه السلام ) مثله على اختلاف في
ألفاظه ، وزاد بعد قوله : ( فإن عليه الحج من قابل ) ( فإن ردوا
الدراهم عليه ولم يجدوا هديا ينحرونه وقد أحل لم يكن عليه شئ
ولكن يبعث من قابل ويمسك أيضا ) .
إلى غير ذلك من الأخبار الآتي جملة منها إن شاء الله تعالى .
إذا عرفت ذلك فتفصيل الكلام في هذا المقام يقتضي بسطه في
مطلبين :
الأول - في المصدود ، من صد بالعدو بعد تلبسه بالاحرام ولا طريق
له غيره ، أو كان وقصرت نفقته عنه ، تحلل بالاجماع .
وتفصيل هذه الجملة أنه إذا تلبس بالاحرام - لحج كان أو لعمرة -
تعلق به وجوب الاتمام اجماعا ، لقوله ( عز وجل ) : وأتموا الحج
والعمرة لله ( 2 ) .
ولو صد في احرامه ذلك عن الوصول إلى مكة أو الموقفين
هامش
( 1 ) ج 5 ص 421 و 422 ، والوسائل الباب 2 من الاحصار والصد .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 195 .