السلام ) في آخرها على رواية الشيخ في التهذيب كما تقدم ( 1 ) : ( وإن
ردوا الدراهم عليه ولم يجدوا هديا ينحرونه وقد أحل ، لم يكن عليه
شئ ، ولكن يبعث من قابل ويمسك أيضا ) .
وقوله ( عليه السلام ) في موثقة زرارة المتقدمة ( 2 ) بعد قول
زرارة : ( قلت : أرأيت إن ردوا عليه دراهمه ولم يذبحوا عنه وقد أحل
فأتى النساء ؟ قال : فليعد وليس عليه شئ ، وليمسك الآن عن النساء
إذا بعث ) .
والمستفاد من الروايتين المذكورتين وجوب الامساك إذا بعث هديه
في القابل أو قيمة يشتري بها . وهو المشهور بين الأصحاب .
وقال ابن إدريس : لا يجب عليه الامساك عن ما يمسك عنه المحرم
لأنه ليس بمحرم .
واستوجهه العلامة في المختلف ، وقال : إن الأقرب عندي حمل
الرواية على الاستحباب ، جمعا بين النقل وما قاله ابن إدريس . وأشار
بالرواية إلى صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة حيث لم ينقل سواها .
واعترضه في المدارك بأن ما ذكره ابن إدريس لا يصلح معارضا للنقل .
وفيه : أن الظاهر أن مراد شيخنا المذكوران ما ذكره ابن إدريس
هو الأوفق بالقواعد الشرعية والضوابط المرعية ، حيث إن الأصل في
الأشياء الإباحة ، والأخبار الدالة على تحريم تلك الأشياء إنما دلت
بالاحرام أو في الحرم ، ومتى لم يكن محرما ولا في الحرم فلا يحرم عليه
شئ . وهذا جيد على قواعد ابن إدريس . إلا أن الجواب عنه أنه
هامش
( 1 ) ص 5 و 6
( 2 ) ص 4