وقد تقدم ( 1 ) ما يدل على ذلك أيضا في صدر المقصد من مرسلة
الصدوق ورواية العلل .
وفي الصحيح عن أبان بن تغلب ( 2 ) قال : صليت خلف أبي عبد الله
( عليه السلام ) المغرب بالمزدلفة فقام فصلى المغرب ثم صلى العشاء الآخرة
ولم يركع في ما بينهما . ثم صليت خلفه بعد ذلك بسنة فلما صلى المغرب
قام فتنقل بأربع ركعات ) .
وهو محمول على بيان الجواز ، ومن ثم استدل به بعض الأصحاب على
امتداد وقت نافلة المغرب بامتداد الفريضة ، كما تقدم في كتاب الصلاة .
قال في المنتهي : لو صلى بينهما شيئا من النوافل لم يكن مأثوما ، لأن
الجمع مستحب فلا يترتب على تركه أثم . ثم استدل بصحيحة أبان المذكورة
إذا عرفت ذلك فاعلم أن المشهور في كلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم )
- وعليه دلت الأخبار المتقدمة في كيفية الجمع - هو أن يكون بأذان
واحد وإقامتين ، ونقل عن الشيخ في الخلاف أنه قال : يجمع بين المغرب
والعشاء الآخرة بالمزدلفة بأذان واحد وإقامة واحدة مثل صلاة واحدة ( 3 )
هامش
( 1 ) ص 419 .
( 2 ) التهذيب ج 5 ص 190 والوسائل الباب 6 من الوقوف بالمشعر .
( 3 ) هكذا وردت العبارة في النسخة المطبوعة وما وقفنا عليه من المخطوطة
وفي الخلاف ج 1 ص 172 م 159 هكذا : ( يجمع بين المغرب والعشاء
الآخرة بالمزدلفة بأذان واحد وإقامتين وقال أبو حنيفة : يجمع بينهما بأذان
واحد وإقامة واحدة مثل صلاة واحدة . وبعد نقل قول مالك والشافعي
قال : دليلنا اجماع الفرقة وحديث جابر . . . ) ولا يخفى أن العبارة
في نسخ الحدائق مطابقة لعبارة المختلف ج 2 ص 129 .