ما قدمنا نقله عنه وعن أمثاله من المتأخرين من ايجابهم الوقوف بعرفة من
أول الزوال ومقارنة النية لأوله وقد عرفت الكلام فيه في الموضع الأول
مستوفى .
ومنها : سد الخلل بنفسه أو برحله ، لما تقدم في صحيحة معاوية بن
عمار ( 1 ) من قوله ( عليه السلام ) : ( فإذا رأيت خللا فسده بنفسك
وراحلتك ، فإن الله ( عز وجل ) يحب أن تسد تلك الخلال ) .
وربما علل استحباب سد الفرج الكائنة على الأرض بأنها إذا بقيت فربما
يطمع أجنبي في دخولها ، فيشتغلون بالتحفظ منه عن الدعاء ، ويؤذيهم في
شئ من أمورهم .
واحتمل بعض الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) كون متعلق الجار في
( بنفسك وراحلتك ) محذوفا صفة للخلل ، والمعنى أنه يسد الخلل الكائن
بنفسه وبرحلة ، بأن يأكل إن كان جائعا ، ويشرب إن كان عطشانا ،
وهكذا يصنع ببعيره ، ويزيل الشواغل المانعة من الاقبال والتوجه في الدعاء .
وهو معنى حسن في حد ذاته إلا أنه بعيد عن لفظ الخبر والمستفاد من
غيره ، بل المراد إنما هو الفرج الواقعة في الأرض .
كما يدل عليه صريحا ما رواه في الكافي عن سعيد بن يسار ( 2 ) قال :
( قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) عشية من العشيات ونحن بمنى - وهو
يحثني على الحج ويرغبني فيه - : يا سعيد أيما عبد رزقه الله رزقا من رزقه
هامش
( 1 ) الفروع ج 4 ص 263 والوسائل الباب 13 من احرام الحج
والوقوف بعرفة .
( 2 ) الفروع ج 4 ص 263 والوسائل الباب 13 من احرام الحج
والوقوف بعرفة .