فقلت له : قد أصبت بإحدى عينيك وأنا والله مشفق على عينك الأخرى ،
فلو قصرت من البكاء قليلا . قال : لا والله يا أبا محمد ما دعوت لنفسي
اليوم بدعوة ، فقلت : فلمن دعوت ؟ فقال : دعوت لإخواني ، فإني سمعت
أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : من دعا لأخيه بظهر الغيب وكل الله
به ملكا يقول : ( ولك مثلاه ) فأردت أن أكون أنا أدعو لإخواني ويكون
الملك يدعو لي ، لأني في شك من دعائي لنفسي ولست في شك من دعاء
الملك لي ) .
ومنها : أن يضرب خباءه بنمرة ، لقوله ( عليه السلام ) في صحيحة
معاوية بن عمار المتقدمة ( 1 ) : ( فإذا انتهيت إلى عرفات فاضرب خباءك
بنمرة ، وهي بطن عرنة دون الموقف ودون عرفة ، فإذا زالت الشمس يوم
عرفة فاغتسل . . . الحديث ) .
وفي صحيحته الأخرى الواردة في حج النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 )
( أنه انتهى إلى نمرة وهي بطن عرنة بحيال الأراك ، فضربت قبته وضرب
الناس أخبيتهم عندها ، فلما زالت الشمس خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
ومعه فرسه وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس . . .
الحديث ) وقد تقدم في المقام ( 3 ) .
واستشكل في المسالك هنا بفوات جزء من الوقوف الواجب عند الزوال
قال : والذي ينبغي أنه لا تزول الشمس عليه إلا بها . انتهى . وهو مبني على
هامش
( 1 ) ص 375 .
( 2 ) الوسائل الباب 2 من أقسام الحج .
( 3 ) ص 375 وذكرنا هناك أن لفظ الكافي " قريش " بدل " فرسه " .