والسيد المرتضى إلى تأخير الفرضين إلى منى . ونقل في المختلف عن
الشيخ علي بن الحسين بن بابويه أنه قال : وإذا كان يوم التروية ، فاغتسل
والبس ثياب احرامك ، وات المسجد حافيا وعليك السكينة والوقار ، وصل
عند المقام الظهر والعصر ، واعقد احرامك في دبر العصر ، وإن شئت في
دبر الظهر ، بالحج مفردا . وقال ابن الجنيد : الأفضل أن يكون عقيب
صلاة العصر المجموعة إلى الظهر ، ويصلي ركعتين عند المقام أو في الحجر ،
وإن صلى ست ركعات للاحرام كان أفضل ، وإن صلى فريضة الظهر ثم
أحرم في دبرها كان أفضل .
وظاهر هذه العبارات أنه لا فرق في ذلك بين الإمام وغيره . وقال الشيخ
في التهذيب أن الخروج بعد الصلاة مختص بمن عدا الإمام من الناس ، فأما
الإمام نفسه فلا يجوز له أن يصلي الظهر والعصر يوم التروية إلا بمنى . وحمل
العلامة في المنتهى عبارته بعدم الجواز على شدة الاستحباب ، وإلى هذا القول
ذهب أكثر المتأخرين ، والظاهر أنه المشهور بينهم . واختار في المدارك التخيير
لغير الإمام بين الخروج قبل الصلاة أو بعدها ، وأما الإمام فيستحب له
التقدم والخروج قبل الزوال وايقاع الفرضين في منى . وهو جيد . وعليه
تجتمع الأخبار .
فمن الأخبار الواردة في المقام ما تقدم من صحيحة معاوية بن عمار أو
حسنة ، وهي دالة على استحباب الصلاة في المسجد ، لكنها مطلقة شاملة
باطلاقها للإمام وغيره ورواية عمر بن يزيد وظاهرها أفضلية التأخير إلى
منى مطلقا .