إبراهيم يوم التروية فقال : يا إبراهيم ارتو من الماء لك ولا هلك . ولم يكن
بين مكة وعرفات ماء ، ثم مضى به إلى الموقف فقال له : اعترف واعرف
مناسكك . فلذلك سميت عرفة . ثم قال له : ازدلف إلى المشعر الحرام
فسميت المزدلفة ) .
وروى في الكافي ( 1 ) عن أبي بصير ( أنه سمع أبا جعفر وأبا عبد الله
( عليهما السلام ) يذكران أنه لما كان يوم التروية قال جبرئيل لا إبراهيم تروه
من الماء . فسميت التروية . ثم أتى منى فأباته بها . ثم غدا به إلى عرفات فضرب خباءه
بنمرة دون عرفة فبنى مسجدا بأحجار بيض ، وكان يعرف أثر مسجد إبراهيم
حتى أدخل في هذا المسجد الذي بنمرة . . الحديث ) وهو طويل يتضمن
قضية ذبح إسماعيل .
ونقل العلامة في المنتهى عن الجمهور ( 2 ) وجها آخر ، وهو أن إبراهيم
رأى في تلك الليلة التي رأى فيها ذبح الولد رؤياه ، فأصبح يروي في نفسه
أهو حلم أم من الله تعالى ؟ فسمي يوم التروية ، فلما كانت ليلة عرفة رأى
ذلك أيضا فعرف أنه من الله تعالى ، فسمى يوم عرفة .
الثانية - اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) - بعد اتفاقهم على
استحباب الاحرام أو وجوبه يوم التروية عند الزوال - في أفضلية الصلاة
المكتوبة في المسجد ووقوع الاحرام في دبرها أو تأخيرها إلى منى ، فقال
الشيخ في النهاية والمبسوط : وإذا أراد أن يحرم للحج فليكن ذلك عند
زوال الشمس بعد أن يصلي الفرضين في مكة . وذهب الشيخ المفيد
هامش
( 1 ) ج 4 ص 207
( 2 ) المغني ج 3 ص 404 طبع عام 1368 والدر المنثور ج 5 ص 283 .