ما فاتها من الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ، وتخرج إلى منى قبل أن
تطوف الطواف الآخر ) .
أقول : الظاهر أن المراد بالطواف الآخر قضاء ما بقي من الطواف الذي
قطعته بعد الخروج إلى منى متى كان الحيض باقيا . وقد تقدم لنا تحقيق زائد
على ما ذكرناه في هذه المسألة في أبحاث المقدمة الرابعة فليراجع .
المسألة العاشرة - قال الشيخ ( قدس سره ) في النهاية : لا يجوز للرجل
أن يطوف وعليه برطلة . وقال في التهذيب : يكره للرجل أن يطوف وعليه برطلة
وقال ابن إدريس إنه مكروه في طواف الحج محرم في طواف العمرة ، وإلى
هذا القول مال أكثر المتأخرين ، قالوا : لأنه في طواف العمرة قد غطى رأسه
وهو محرم ، وفي طواف الحج لا مانع من تغطيته فلا موجب للتحريم . والبرطلة
على ما ذكره الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بضم الياء الموحدة واسكان
الراء وضم الطاء المهملة وتشديد اللام المفتوحة : قلنسوة طويلة كانت تلبس قديما .
وفي كتاب مجمع البحرين : البرطلة بالضم : قلنسوة ، وربما تشدد . وفيه دلالة
على ورودها بالتخفيف أيضا .
والأصل في هذه المسألة ما رواه في الكافي ( 1 ) عن زياد بن يحيى الحنظلي
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( لا تطوفن بالبيت وعليك برطلة ) )
وعن يزيد بن خليفة ( 2 ) قال : رآني أبو عبد الله ( عليه السلام ) أطوف
حول الكعبة وعلي برطلة ، فقال لي بعد ذلك : قد رأيتك تطوف حول الكعبة
وعليك برطلة ، لا تلبسها حول الكعبة فإنها من زي اليهود ) ورواه الصدوق
هامش
( 1 ) ج 4 ص 427 والوسائل الباب 67 من الطواف .
( 2 ) التهذيب ج 5 ص 134 والوسائل الباب 67 من الطواف .