وقال في كتاب الفقه ( 1 ) : ومتى حاضت المرأة في الطواف خرجت من
المسجد فإن كانت طافت ثلاثة أشواط فعليها أن تعيد ، وإن كانت طافت
أربعة أقامت على مكانها ، فإذا طهرت بنت وقضت ما بقي عليها . ولا تجوز
على المسجد حتى تتيمم وتخرج منه ، وكذلك الرجل إذا أصابته علة وهو
في الطواف لم يقدر على اتمامه ، خرج وأعاد بعد ذلك طوافه ما لم يجز نصفه ،
فإن جاوز نصفه فعليه أن يبني على ما طاف . انتهى .
أقول : وهذه الأخبار كلها - ما عدا صحيحة محمد بن مسلم التي استند إليها
الصدوق - صريحة الدلالة واضحة المقالة في أن البناء إنما هو بعد تجاوز
النصف ، والشيخ ( قدس سره ) حمل صحيحة محمد بن مسلم على طواف
النافلة جمعا بين الأخبار . وهو جيد . وما استند إليه الصدوق ( قدس سره ) -
من أن حديث إبراهيم بن إسحاق الذي ذكره اسناد منقطع - مردود بأن
الشيخ كما ذكرناه رواه متصلا وبين الواسطة وهي سعيد الأعرج ، فزال
به الانقطاع الذي طعن به . وبالجملة فإن ما ذهب إليه ( قدس سره )
ضعيف ، للزوم طرح هذه الأخبار لو عملنا بخبره ، ومتى عملنا بهذه الأخبار
فالوجه في خبره ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) .
أقول : ومن ما يؤيد أخبار القول المشهور أيضا ما رواه في الكافي والشيخ
في التهذيب في الصحيح عن ابن مسكان عن إسحاق بياع اللؤلؤ عن من سمع
أبا عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) يقول : ( المرأة المتمتعة إذا طافت بالبيت
أربعة أشواط ثم رأت الدم فمتعتها تامة ) وزاد في التهذيب : ( وتقضي
هامش
( 1 ) ص 30
( 2 ) الكافي ج 4 ص 449 والتهذيب ج 5 ص 393 والوسائل الباب
86 من الطواف .