و ( ثانيا ) : أنك قد عرفت بما حققناه وتبينت بما أوضحناه أنه
لا دليل على ما ادعاه من القول المذكور بالكلية ليحتاج إلى تأويل هذه الأخبار ، فإنه ليس إلا صحيحة رفاعة المجملة ، والجمع بينها وبين هذه الأخبار الصحاح الصراح في وجوب الإعادة يقتضي حملها على النافلة كما
عرفت وتعرف .
السادس - أن من الأخبار الدالة على القول المشهور زيادة على ما تقدم
ما رواه ثقة الاسلام في الصحيح عن منصور بن حازم ( 1 ) قال : ( سألت
أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل طاف طواف الفريضة فلم يدر أستة
طاف أم سبعة . قال : فليعد طوافه . قلت : ففاته ؟ قال : ما أرى عليه شيئا
والإعادة أحب إلي وأفضل ) .
وما توهمه في المدارك وقدمنا نقله عنه - من دلالة هذه الرواية على
استحباب الإعادة حيث جعلها مستندا لحملة الأخبار المتقدمة على الاستحباب -
ضعيف ، لأن الإعادة التي جعلها ( عليه السلام ) أحب وأفضل إنما هي
بعد المفارقة إن أمكنه ذلك لا الإعادة مع الحضور ، فإنه ( عليه السلام )
بعد سؤال السائل أوجب عليه الإعادة ، فلما أخبر السائل بأنه فاته ذلك
يعني بمفارقة ذلك المكان قال : ( ما أرى عليه شيئا ) وهذا مثل غيره من
أخبار المسألة الدالة على أنه مع المفارقة لا يجب عليه العود والإعادة ، إلا أنه
في هذا الخبر جعل الإعادة مع الامكان أفضل .
وما رواه أيضا في الصحيح عن معاوية بن عمار ( 2 ) قال : ( سألته
عن رجل طاف بالبيت طواف الفريضة فلم يدر ستة طاف أم سبعة . قال :
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ص 416 والوسائل الباب 33 من الطواف .
( 2 ) الوسائل الباب 33 من الطواف