الذهاب . وهذا من ما لا نزاع فيه كما أشار إليه في آ خر كلامه من قوله :
( كيف كان فينبغي القطع بعدم وجوب العود . . إلى آخره ) ومحل
الخلاف إنما هو مع الحضور هل يجب عليه الاستئناف كما هو القول الأول
أو البناء على الأقل كما اختاره ؟ والإمام ( عليه السلام ) في هذه الرواية
لما أخبره الراوي بأنه طاف طوافا آخر أنكر عليه بقوله : ( هلا استأنفت )
يعني : أن الحكم الشرعي في هذه الصورة هو الاستئناف ، غاية الأمر أنه لما أخبره
بأنه طاف وذهب وفات محل الاستئناف قال : ( ليس عليك شئ ) . وقد
عرفت أنه مع الذهاب لا نزاع في المسألة ، فقوله : ( ليس عليك شئ )
لا دلالة فيه على ما ادعاه كما هو واضح . ومن ثم استدل العلامة ( قدس سره )
في المنتهى بهذه الصحيحة على القول المشهور وهو الحق الواضح الظهور كما
أوضحناه وبيناه بما لا يشوبه شائبة القصور .
الثاني - أن ما استدل به من صحيحة رفاعة فإن فيه أن صورة ما في كتاب
من لا يحضره الفقيه ( 1 ) هكذا : وروى عنه رفاعة أنه قال ( في رجل
لا يدري ستة طاف أو سبعة . قال : يبني على يقينه . وسئل عن رجل
لا يدري ثلاثة طاف أو أربعة . قال : طواف نافلة أو فريضة ؟ قال : أجبني
فيهما جميعا . قال : إن كان طواف نافلة فابن على ما شئت ، وإن كان
طواف فريضة فأعد الطواف ، فإن طفت بالبيت طواف الفريضة ولم تدر
ستة طفت أو سبعة فأعد طوافك ، فإن خرجت وفاتك ذلك فليس عليك
شئ ) والمحدث الكاشاني في الوافي قد أورد هذه الجملة كما نقلناه ، وقال
بعد ذلك : بيان : قوله : ( يبني على يقينه ) محمول على طواف النافلة كما
يظهر من آخر الحديث . وظاهره أن الجميع حديث واحد رواه رفاعة . وصاحب
هامش
( 1 ) ج 2 ص 249 والوسائل الباب 33 من الطواف .