بالبناء من موضع القطع وعدم وجود ما يعارضها في المقام ، فمن ذلك
ما تقدم في الموضع الثالث من الروايات الدالة على أنه يبني على طوافه .
وأصرح منها رواية أبي غرة ( 1 ) وقوله فيها : ( واحفظه من حيث تقطع حتى
تعود إلى الموضع الذي قطعت منه فتبني عليه ) ورواية أبي الفرج ، وقوله
فيها : ( احفظ مكانك ثم اذهب فعده ثم ارجع فأتم طوافك ) ورواية
يونس بن يعقوب ، وقوله فيها : ( فاعرف الموضع ثم اخرج فاغسله ثم عد
فابن على طوافك ) والخروج عن مقتضى هذه الأوامر من غير دليل شرعي
مشكل . وبذلك يظهر أن ما ذكره من أن الاحتياط في الإعادة من الحجر
إنما هو ضد الاحتياط . والله العالم .
المسألة الثامنة - لو شك في عدد الطواف فههنا صور :
الأولى - أن يشك في عدده بعد الانصراف منه . والظاهر أنه لا خلاف
بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في أنه لا يلتفت . ويدل عليه مضافا إلى
الأصل عموم قوله ( عليه السلام ) ( 2 ) في صحيحة زرارة : ( إذا خرجت
من شئ ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشئ ) .
الثانية - أن يكون في الأثناء ويكون الشك في الزيادة . والظاهر أنه
لا خلاف في أنه يقطع طوافه ولا شئ عليه . وعلله في المنتهى بأنه متيقن
الاتيان بالسبع ويشك في الزائد والأصل عدمه . انتهى .
والأظهر الاستدلال عليه بما رواه الشيخ ( قدس سره ) في الصحيح
عن الحلبي ( 3 ) قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل طاف
هامش
( 1 ) ص 220 و 225
( 2 ) الوسائل الباب 23 من الخلل الواقع في الصلاة .
( 3 ) الوسائل الباب 35 من الطواف