البعيدة والتأويلات غير السديدة ، إلا أنهما معارضتان بالأخبار المستفيضة
الدالة على معذورية الجاهل ( 1 ) ولا سيما في باب الحج ، كما عرفت
من ورود النصوص بالمعذورية وصحة فعله - وإن تضمن الاخلال
بواجب - في جملة من الأحكام المتقدمة والآتية إن شاء الله تعالى .
مضافا إلى الأدلة المطلقة . والمسألة لذلك محل اشكال . ولا يبعد حمل
الخبرين المذكورين على التقية وإن لم يعلم القائل به الآن من العامة ( 2 )
وربما كان في رواية هذا الحكم عن الكاظم ( عليه السلام ) الذي كانت
التقية في أيامه أشد ما يؤيد ذلك . وارتكاب تخصيص تلك الأخبار
المتكاثرة مع ما هي عليه من الصراحة في العموم والنص الظاهر لا يخلو
من بعد .
وقد تلخص من الكلام في هذا المقام أن التارك للطواف عمدا لا
دليل على القول ببطلان حجه ووجوب الإعادة عليه إلا الاجماع ،
وما يدعى من الأولوية المفهومة من أخبار الجاهل . وأما وجوب البدنة
عليه فليس إلا مفهوم الأولوية المذكورة ، وقد عرفت أن ثبوت ذلك في
الأصل محل اشكال ففي الفرع أشكل . مضافا إلى ما أشار إليه في المدارك
من أن ذلك فرع وجود التعليل في الأصل . وأما وجوب الإعادة
والبدنة على الجاهل فهو ظاهر الخبرين ، وقد عرفت ما فيه ، وإن كان
الاحتياط يقتضيه . والله العالم .
هامش
( 1 ) يرجع في ذلك إلى ج 1 ص 78 إلى 82 ، ويرجع إلى ج 15 ص 135
و 136 و 355 إلى 358 و 431 و 436 و 437 من الحدائق
( 2 ) حكى ابن قدامة في المغني ج 3 ص 416 طبع مطبعة العاصمة قولا
بوجوب إعادة الحج على من ترك طواف الزيارة ورجع إلى بلده .