قال في الوافي بعد نقل هذا الخبر : هكذا في النسخ التي رأيناها ،
ولعله سقط من الكلام شئ بأن يكون ( إن كان جاوز ) متعلقا
ب ( يوكل ) والساقط ( وإن لم يجاوز ميقات أهل أرضه ) أو ( وإلا ) .
انتهى . وهو جيد .
أقول : والمستفاد من أكثر هذه الأخبار هو جواز الصلاة حيث ذكر
متى شق عليه الرجوع ، كما هو المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله
- تعالى - عليهم ) . والمستفاد من صحيحة عمر بن يزيد المتقدم نقلها
عن كتاب من لا يحضره الفقيه ، صحيحة محمد بن مسلم ، ورواية ابن
مسكان أنه يوكل من يصلي عنه . والظاهر أنها المستند لمن قال
بوجوب الاستنابة . إلا أن المنقول عن الشيخ هو وجوب الاستنابة إذا
شق عليه الرجوع كما نقله في المدارك . وظاهر صحيحة عمر بن يزيد
هو التخيير بين الرجوع والاستنابة في موضع يمكن فيه الرجوع . وهي
لا تنطبق على مذهبه . والروايتان الأخيرتان مطلقتا فلا تصريح فيهما
بالاستنابة مع تعذر الرجوع ، فلعل اطلاقهما محمول على صحيحة عمر
ابن يزيد المذكورة . وبذلك يعظم الاشكال في المسألة بناء على كلام
الأصحاب ( رضوان الله تعالى عليهم ) . وربما يؤيد التخيير في مقام
إمكان الرجوع روايات منى ، حيث إن بعضها تضمن الرجوع إلى المقام
وبعضها الصلاة في منى ، فيجمع بينهما بالتخيير بين الأمرين ، ويكون
ذلك مؤيدا لما دلت عليه صحيحة عمر بن يزيد المذكورة .
وبالجملة فإن الوجه الذي تجتمع عليه هذه الروايات هو أن من
لم يمكنه الرجوع فإنه يصلي حيث ذكر ، ومن أمكنه تخير بين الرجوع
والاستنابة . والحكم الأول لا اشكال فيه بالنسبة إلى الأخبار ، وأما
الحدائق الناضرة — صفحة 145
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٤٥