ويؤكد ذلك وإن دل على تخصيص الرمل بالثلاثة ما رواه أحمد
ابن محمد بن عيسى في نوادره عن أبيه ( 1 ) قال : ( سئل ابن عباس
فقيل له : إن قوما يروون أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمر بالرمل
حول الكعبة ؟ فقال كذبوا وصدقوا . فقلت ، وكيف ذلك ؟ فقال :
إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دخل مكة في عمرة القضاء وأهلها
مشركون ، فبلغهم أن أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) مجهودون
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : رحم الله امرأ أراهم من نفسه
جلدا ، فأمرهم فحسروا عن أعضادهم ورملوا بالبيت ثلاثة أشواط ،
ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على ناقته وعبد الله بن رواحه
آخذ بزمامها ، والمشركون بحيال الميزاب ينظرون إليهم . ثم حج
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد ذلك فلم يرمل ولم يأمرهم بذلك .
فصدقوا في ذلك وكذبوا في هذا ) .
وعن أبيه عن جده عن أبيه ( 2 ) قال : ( رأيت علي بن الحسين
( عليه السلام ) يمشي ولا يرمل ) .
أقول : وبذلك ظهر أن الرمل له أصل بسبب هذه القضية ، وأن
العامة اتخذوا ذلك سنة لذلك ، والأمر عند أئمتنا ( صلوات الله
عليهم ) ليس كذلك .
والرمل لغة : الهرولة على ما ذكره في القاموس ، ورملت رملا
من باب طلب : هر ولت ، والهرولة أسرع في المشي مع تقارب الخطى .
وعرفه الشهيد ( قدس سره ) في الدروس بأنه الاسراع في المشي مع
تقارب الخطى دون الوثوب والعدو ، ويسمى الخبب . أقول : الظاهر
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 29 من الطواف
( 2 ) الوسائل الباب 29 من الطواف