وروى في كتاب من لا يحضره الفقيه ( 1 ) مرسلا عن النبي ( صلى الله
عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) قال : وصار الناس يطوفون
حول الحجر ولا يطوفون فيه ، لأن أم إسماعيل دفنت في الحجر ففيه
قبرها فطيف كذلك لئلا يوطأ قبرها . قال : وروي : أن فيه قبور
الأنبياء ( عليهم السلام ) . وما في الحجر شئ من البيت ولا قلامة ظفر .
ويمكن أن يكون مستند المشهور ما نقل عن العلامة في التذكرة ( 2 ) :
أن البيت كان لاصقا بالأرض وله بابان شرقي وغربي ، فهدمه السيل
قبل مبعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعشر سنين ، وأعادت قريش
عمارته على الهيئة التي هو عليها اليوم ، وقصرت الأموال الطيبة والهدايا
والنذور عن عمارته ، فتر كوامن جانب الحجر بعض البيت ، وخلفوا
الركنين الشاميين من قواعد إبراهيم ( عليه السلام ) وضيقوا عرض
الجدار من الركن الأسود إلى الشامي الذي يليه ، فبقي من الأساس
شبه الدكان مرتفعا ، وهو الذي يسمى الشاذروان . انتهى .
وما ذكره ( قدس سره ) في قصة بناء الكعبة على هذه الكيفية
لم يرد في شئ من الأخبار الواصلة إلينا في الأصول الأربعة وغيرها .
وقد رويت في كيفية بناء قريش لها روايات عديده ، إلا أنها خالية
من ذلك ، ومنها : ما رواه في الكافي ( 3 ) عن علي وغيره بأسانيد مختلفة
رفعوه ، قالوا : إنما هدمت قريش الكعبة لأن السيل كان يأتيهم من
أعلى مكة فيدخلها ، فانصدعت وسرق من الكعبة غزال من ذهب
هامش
( 1 ) ج 2 ص 125 و 126 ، والوسائل الباب 30 من الطواف .
( 2 ) ج 1 المسألة الأولى من كيفية الطواف
( 3 ) ج 4 ص 217 ، والوسائل الباب 11 من مقدمات الطواف