بعد الباب ) . والتلبية من ( لبيك ) كالتهليل من ( لا إله إلا الله )
وقيل : معناه : اتجاهي وقصدي يا رب إليك ، من قولهم : ( داري تلب
دارك ) أي تواجهها . وقيل : معناه : اخلاصي لك ، من قولهم : ( حسب
لباب ) إذا كان خالصا محضا . ومنه لب الطعام ولبابه . وقال في
القاموس نحو ذلك . وعن الجوهري أنه كان حقه أن يقال : ( لبالك )
وثنى على معنى التأكيد ، أي البابا لك بعد الباب ، وإقامة بعد إقامة .
وقيل : أي إجابة لك يا رب بعد إجابة . وفي كتاب المصباح المنير :
أصل ( لبيك ) لبين لك ، فحذفت النون للإضافة ، قال : وعن يونس
أنه غير مثنى بل اسم مفرد يتصل بالضمير بمنزلة ( على ) و ( لدى )
إذا اتصل به الضمير . وأنكره سيبويه وقال : لو كان مثل ( على )
و ( لدى ) لثبتت الياء مع الضمير وبقيت الألف مع الظاهر . وحكى
من كلامهم ( لبى زيد ) بالياء مع الإضافة إلى الظاهر ، فثبوت الياء
مع الإضافة إلى الظاهر يدل على أنه ليس مثل ( على ) و ( لدى ) انتهى
قال في المجمع : ولبأت بالحج تلبية . أصله ( لبيت ) بغير همز قال الجوهري :
قال الفراء : ربما خرجت بهم فصاحتهم إلى أن يهمزوا ما ليس بمهموز .
ثم إنه قد صرح بعضهم بأنه يجوز فتح الهمزة وكسرها من قوله :
( إن الحمد والنعمة . . إلى آخره ) وحكى العلامة في المنتهى عن
بعض أهل العربية أنه من قال ( إن ) بفتحها فقد خص ، ومن قال
بالكسر فقد عم . ووجهه ظاهر ، فإن الكسر يقتضي تعميم التلبية
وانشاء الحمد مطلقا ، والفتح يقتضي تخصيص التلبية ، أي لبيك بسبب
إن الحمد لك .
الحدائق الناضرة — صفحة 67
مساهمون: المحقق البحراني
ص٦٧