الخامس روى الصدوق في كتاب العلل ( 1 ) في الصحيح عن عبيد الله
ابن علي الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( سألته : لم جعلت
التلبية ؟ فقال : إن الله ( عز وجل ) أوحى إلى إبراهيم ( عليه السلام ) : وأذن
في الناس بالحج يأتوك رجالا ( 2 ) فنادى فأجيب من كل فج يلبون ) .
وروى في كتاب من لا يحضره الفقيه ( 3 ) حديثا طويلا يتضمن
مناجاة الله ( عز وجل ) لموسى ( عليه السلام ) قال في آخره : فقال الله
( عز وجل ) : يا موسى أما علمت أن فضل أمة محمد ( صلى الله عليه
وآله ) على جميع الأمم كفضله على جميع الخلق . فقال موسى ( عليه
السلام ) : يا رب ليتني كنت أراهم . فأوحى الله ( جل جلاله ) إليه
يا موسى إنك لن تراهم فليس هذا أوان ظهورهم ، ولكن سوف تراهم
في جنات عدن والفردوس بحضرة محمد ( صلى الله عليه وآله ) في نعيمها
يتقلبون وفي خيراتها يتنعمون ، أفتحب أن أسمعك كلامهم ؟ فقال :
نعم يا إلهي . قال الله ( عز وجل ) : قم بين يدي واشدد مئزرك قيام
العبد الذليل بين يدي الملك الجليل . ففعل ذلك موسى ( عليه السلام )
فنادى ربنا ( عز وجل ) : يا أمة محمد . فأجابوه كلهم وهم في
أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم : ( لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك
لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ، لبيك ) قال :
فجعل الله ( عز وجل ) تلك الإجابة شعار الحج .
أقول : وفي هذا الخبر ما يؤيد ما قدمناه من دخول ( إن الحمد . .
هامش
( 1 ) ص 416 ، والوسائل الباب 36 من الاحرام .
( 2 ) سورة الحج . الآية 27
( 3 ) ج 2 ص 211 و 212 ، والوسائل الباب 40 من الاحرام