كونه زينة ، كما تقدم في الاكتحال . ولا ريب أن اجتنابه مطلقا
أحوط . انتهى .
أقول : كلام شيخنا الشهيد الثاني ناظر إلى أن التحريم إنما ترتب
على قصد الزينة به ، وكلام سبطه ناظر إلى ترتب التحريم على حصول
الزينة منه وإن لم يقصدها . وهو الأرجح كما حققناه في مسألة
الاكتحال للمحرم بالسواد من الموضع المتقدم ذكره .
ثم إنهم قد اختلفوا أيضا في حكم الحناء قبل الاحرام إذا قاربه
فظاهر الأكثر الكراهة ، وحكم شيخنا الشهيد الثاني في الروضة بالتحريم
إذا بقي أثره عليه . وفي المسالك : أنه لا فرق بين الواقع بعد نية
الاحرام وبين السابق عليه إذا كان يبقى بعده .
وأنت خبير بأنه ليس في المسألة إلا رواية أبي الصباح الكناني
المتقدمة ، وهي قاصرة عن إفادة التحريم كما عرفت . والمستفاد منها
أيضا أن محل الكراهة استعمال الحناء عند إرادة الاحرام ، فاستعماله
قبل ذلك غير داخل تحتها ، وليس غيرها في المسألة . وحينئذ فالقول
بذلك عار عن الدليل . وأيضا فإن المستفاد من كلام الأصحاب وفاقا
للرواية المذكورة أن محل الكراهة إنما هو استعماله عند إرادة الاحرام ،
وظاهرهم أنه لا قائل بالكراهة قبل ذلك .
ومنها : دخول الحمام وتدليك الجسد فيه .
ويدل على الأول ما رواه الشيخ عن عقبة بن خالد عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) ( 1 ) قال : ( سألته عن المحرم يدخل الحمام ؟
قال : لا يدخل ) .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 76 من تروك الاحرام