نقله ( عليه السلام ) عن الناس أنهم كان يفعلون ذلك . وهذا اللفظ
إنما يطلق غالبا على المخالفين . ومع تسليم إرادة الشيعة فلا دلالة فيه
أيضا . ومن المقرر في كلامهم أن الدليل الواضح والحجة الشرعية إنما هي
قول الإمام ( عليه السلام ) الذي هو عبارة عن أمره ونهيه ونحوهما ، أو
فعله ، أو تقريره ، وأما مجرد حكاية ذلك عن الناس أي أناس كانوا فلا
دليل فيه . إلا أن الظاهر أن الحكم المذكور متفق عليه بينهم لا أعلم
فيه مخالفا .
والأظهر الاستدلال عليه بما رواه العياشي في تفسيره ( 1 ) عن
عبد الله بن فرقد عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( الهدي من
الإبل والبقر والغنم ، ولا يجب حتى يعلق عليه ، يعني : إذا قلده
فقد وجب . وقال : وما استيسر من الهدي : شاة ) . والظاهر أن قوله
( يعني : إذا قلده ) من كلام الراوي تفسيرا لقوله : ( حتى يعلق عليه ) .
الثالثة قد ذكروا ( رضوان الله عليهم ) أيضا أن التقليد الذي
هو أحد الثلاثة الموجبة للاحرام ، إما أن يكون بأن يعلق في عنق
هديه نعلا قد صلى فيها وهذا هو الذي اشتملت عليه الأخبار الكثيرة
المتقدمة وغيرها أو بأن يربط في عنقه خيطا أو سيرا . ولم نجده إلا في
رواية زرارة المذكورة ، وظاهرها اختصاص ذلك بالغنم والبقر ، فإن
التقليد المذكور في روايات الإبل إنما هو بالنعل . ولم يرد في شئ
منها على كثرتها ذكر الخيط والسير ، وإنما ذكر في هذه الرواية المشتملة
على تقليد الغنم والبقر . والوقوف على ظاهر الأخبار يقتضي اختصاص
النعل بالإبل ، والخيط والسير بالبقر والغنم .
هامش
( 1 ) ج 1 ص 88 ، ومستدرك الوسائل الباب 6 و 8 من الذبح