أقول : لا ريب أن مورد الأخبار الموجبة لجواز الحلق مع الضرورة
إنما هو التضرر بالقمل أو بالصداع كما في روايات المحصر . وعليه
يحمل اطلاق الآية ( 1 ) ويبقى ما عداه خارجا عن محل البحث . وبالجملة
فالفدية إنما هو في موضع رفع الأذى بأحد هذه الأشياء . وأما ما يستلزم
تركه الضرر الموجب للعمى مثلا أو عدم الابصار ، أو نحو
ذلك من الأمراض ، فالظاهر أنه لا فدية فيه ، لعدم الدليل .
وبنحو ما ذكره العلامة هنا صرح في الدروس أيضا . وهو جيد .
ومناقشة السيد ( قدس سره ) ضعيفة .
الخامسة قال في الدروس : الأقرب أنه لا شئ على الناسي
والجاهل . وأوجب الفاضل الكفارة على الناسي في الحلق والقلم ، لأن
الاتلاف يتساوى فيه العمد والخطأ كالمال . وهو بعيد ، لصحيح زرارة
عن الباقر ( عليه السلام ) ( 2 ) : ( من حلق رأسه أو نتف إبطه ناسيا
أو ساهيا أو جاهلا فلا شئ عليه ) ونقل الشيخ الاجماع على عدم
وجوب الفدية على الناسي . والقياس عندنا باطل ، وخصوصا مع معارضة
النص . انتهى . وهو جيد .
السادسة لو مس لحيته أو رأسه فسقط منه شئ فالواجب كف
من طعام . والحكم من ما لا خلاف فيه بين الأصحاب ، كما هو ظاهر
المنتهى والتذكرة . ونقل عن ابن حمزة : التصدق بكفين . وقال الصدوق
في المقنع : بكف أو كفين من طعام . وقال سلار : وإن أسقط بفعله
شيئا من شعره فعليه كف من طعام . ومن أسقط كثيرا من شعره
فعليه دم شاة . وأطلق . ولم يذكر التفصيل بين الوضوء وغيره .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 196
( 2 ) الوسائل الباب 10 من بقية كفارات الاحرام