الحديث ، فإن المستحب مأمور به كالواجب . قال في المدارك رادا عليه
ونعم ما قال : إن أراد بكون المستحب مأمورا به أنه تستعمل فيه
صيغة ( افعل ) حقيقة منعناه ، لأن الحق أنها حقيقة في الوجوب كما
هو مذهبه ( رحمه الله ) في كتبه الأصولية ، وإن أراد أن المندوب يطلق
عليه هذا اللفظ أعني : ( المأمور به ) سلمناه ولا ينفعه .
وأما ما ذكره الفاضل الخراساني في الذخيرة حيث قال بعد نقل
الأخبار المذكورة : وبهذه الأخبار استدل من زعم وجوب التوفير ،
ونحن حيث توقفنا في دلالة الأمر في أخبارنا على الوجوب لم يستقم
لنا الحكم بالوجوب ، فيثبت حكم الاستحباب بانضمام الأصل فهو
من جملة تشكيكاته الضعيفة وتوهماته السخيفة ، وليت شعري إذا كانت
الأوامر الواردة في الأخبار لا تدل على الوجوب ، فالواجب عليه القول
بإباحة جميع الأشياء وعدم التحريم والوجوب في حكم من أحكام
الشريعة بالكلية ، لأنه متى كانت الأوامر لا تدل على الوجوب والنواهي
لا تدل على التحريم ، فليس إلا القول بالإباحة وتحليل المحرمات
وسقوط الواجبات ، وهو خروج عن الدين من حيث لا يشعر قائله .
واستدل العلامة في المختلف للقول المشهور بموثقة سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : ( سألته عن الحجامة وحلق القفا
في أشهر الحج . فقال : لا بأس به ، والسواك والنورة ) وردها في المدارك
بضعف السند وقصور الدلالة .
ويدل عليه أيضا رواية زرعة عن محمد بن خالد الخزاز ( 2 ) قال :
سمعت أبا الحسن ( عليه السلام ) يقول : أما أنا فآخذ من شعري حين أريد
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 4 من الاحرام .
( 2 ) الوسائل الباب 4 من الاحرام .