وهو أن جعل الغاية في جملة من هذه الأخبار قضاء المناسك والرجوع
إلى الموضع الذي أحدثا فيه ما أحدثا إنما يتم لو كان الاحرام بالحج
من الميقات خارج مكة ، فإنه لا بد له في الرجوع بعد الحج من المرور
على ذلك المكان إن سلك تلك الطريق ، أما لو كان الحج من مكة
كما في حج التمتع وبعض أقسام الافراد فإنه يشكل ذلك بأنه
بعد الفراغ من المناسك ليس له رجوع إلى ذلك الموضع ولا مرور
عليه ، لأنه بعد فراغه من جميع المناسك يتوجه إلى بلاده ، والخطيئة
إنما وقعت في سفره إلى عرفة ، فكيف يتم ما أطلق في تلك الأخبار
من أن غاية الافتراق قضاء جميع المناسك والرجوع إلى ذلك الموضع ؟
فوائد
الأولى قال الفاضل الخراساني في الذخيرة : واعلم أنه نقل
الصدوق عن والده : فإن أخذتما على طريق غير الذي كنتما أخذتما
فيه العام الأول لم يفرق بينكما . وبمضمونه أفتى جماعة من الأصحاب
كالفاضلين والشهيد وغيرهم . وهو متجه ، للأصل السالم من المعارض .
واحتمل الشهيد الثاني وجوب التفريق في المتفق من الطريقين ، وهو
ضعيف . انتهى .
أقول : ما نقله الصدوق عن والده مأخوذ كما عرفت من
عبارة كتاب الفقه المتقدمة ، وهي مستند هذا الحكم . وهذا الحكم
لم يوجد في شئ من أخبار المسألة إلا في الكتاب المذكور ، وكذا في
رواية السرائر لكن باعتبار الغاية لا الابتداء ، بمعنى أنهما إن رجعا
في تلك الطريق فغاية التفريق هو ذلك المكان ، وإن رجعا في غيره