تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وهو أن جعل الغاية في جملة من هذه الأخبار قضاء المناسك والرجوع إلى الموضع الذي أحدثا فيه ما أحدثا إنما يتم لو كان الاحرام بالحج من الميقات خارج مكة ، فإنه لا بد له في الرجوع بعد الحج من المرور على ذلك المكان إن سلك تلك الطريق ، أما لو كان الحج من مكة كما في حج التمتع وبعض أقسام الافراد فإنه يشكل ذلك بأنه بعد الفراغ من المناسك ليس له رجوع إلى ذلك الموضع ولا مرور عليه ، لأنه بعد فراغه من جميع المناسك يتوجه إلى بلاده ، والخطيئة إنما وقعت في سفره إلى عرفة ، فكيف يتم ما أطلق في تلك الأخبار من أن غاية الافتراق قضاء جميع المناسك والرجوع إلى ذلك الموضع ؟ فوائد الأولى قال الفاضل الخراساني في الذخيرة : واعلم أنه نقل الصدوق عن والده : فإن أخذتما على طريق غير الذي كنتما أخذتما فيه العام الأول لم يفرق بينكما . وبمضمونه أفتى جماعة من الأصحاب كالفاضلين والشهيد وغيرهم . وهو متجه ، للأصل السالم من المعارض . واحتمل الشهيد الثاني وجوب التفريق في المتفق من الطريقين ، وهو ضعيف . انتهى .
أقول : ما نقله الصدوق عن والده مأخوذ كما عرفت من عبارة كتاب الفقه المتقدمة ، وهي مستند هذا الحكم . وهذا الحكم لم يوجد في شئ من أخبار المسألة إلا في الكتاب المذكور ، وكذا في رواية السرائر لكن باعتبار الغاية لا الابتداء ، بمعنى أنهما إن رجعا في تلك الطريق فغاية التفريق هو ذلك المكان ، وإن رجعا في غيره