مذهب ابن أبي عقيل ومن قال بقوله فالقول بالتخيير يحتاج إلى دليل
فإن مقتضى قول أولئك إنما هو وجوب الاتيان بهما معا ، وأنه لا يحل
من احرامه حتى يأتي بالعمرة ثم الحج ، فالقول بالتخيير في الصورة
المذكورة لا وجه له .
ثم ظاهر عبارة المحقق المذكورة : أنه لو أحرم بهما في غير أشهر
الحج تعين للعمرة ، حيث لم يتعرض لرده . وهو ظاهر الشيخ في المبسوط
والعلامة في المنتهى في المسألة الأولى . وهو أيضا غير جيد ، كما ذكره في
المدارك وقبله جده ( قدس الله روحيهما ) في المسالك ، لأن العبادات
توقيفية ، ولم يثبت عن الشارع مثل ذلك . ومجرد كون الزمان لا يقبل
غير العمرة المفردة كما احتجوا به لا يصلح دليلا شرعيا .
الثالثة قد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه لو قال :
( كاحرام فلان ) وكان عالما بما أحرم صح ، لحصول النية المعتبرة . وأما لو
كان جاهلا ، فإن حصل العلم قبل الطواف قيل : الأصح صحته ، فإن
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لما قدم من اليمن أحرم كذلك ولم يكن عالما
بما أحرم به النبي ( صلى الله عليه وآله ) وانكشف الحال له قبل الطواف .
وإن استمر الاشتباه لموت أو غيبة قال الشيخ : يتمتع احتياطا للحج
والعمرة ، لأنه إن كان متمتعا فقد وافق وإن كان غيره فالعدول عنه
جائز . ورد بأن العدول إنما يسوغ في حج الافراد خاصة إذا لم يكن
متعينا عليه . ونقل في المسالك قولا بالبطلان في الصورة المذكورة ،
قال : وهو أحوط . قال في التذكرة : ولو بان أن فلانا لم يحرم انعقد
مطلقا وكان له صرفه إلى أي نسك شاء . وكذا لو لم يعلم هل أحرم
فلان أم لا ؟ لأصالة عدم احرامه . قال في المدارك : وهو حسن .