( وثانيا ) : إن استعمال الكراهة في الأخبار بمعنى التحريم أكثر
كثير . ولهذا استدل الشيخ بهذه الرواية مع رواية علي بن عقبة ( 1 )
على التحريم .
والذي يقرب عندي في الجمع بينها أحد وجهين : أما حمل
صحيحتي عبد الرحمان بن الحجاج على أن الصيد حال رميه لا يؤم الحرم
أما رواية الكافي فهي مطلقة قابلة للحمل على ما ذكرنا ، وأما
رواية الصدوق فبأن يجعل قوله : ( وهو يؤم الحرم ) حالا من ( رجل )
وبه يجمع بينها وبين رواية عقبة بن خالد الصريحة في كون الصيد
متوجها نحو الحرم وأما حمل صحيحتي عبد الرحمان على التقية ،
فإن العلامة في المنتهى والتذكرة قد نقل عن بعض الجمهور : أنه لو
رمى صيدا في الحل فجرحه ، فتحامل الصيد فدخل الحرم فمات به ،
فإنه يحل أكله ولا جزاء فيه ، لأن الذكاة حصلت في الحل ، فأشبه
ما إذا جرح صيدا وهو محل ، ثم أحرم فمات الصيد بعد احرامه ( 2 ) .
ثم رده
والشيخ قد أجاب عن روايتي عبد الرحمان بن الحجاج بالحمل على
نفي الإثم والعقاب . وبعده ظاهر ، لأن روايتي الصدوق والكليني
مصرحتان بأنه ليس عليه جزاء .
وبالجملة فالمسألة غير خالية من شوب الاشكال .
ثم إنه من ما يتفرع على القولين المذكورين ضمانه لو مات في
الحرم وعدمه ، فإن قلنا بجواز الرمي كما هو مدلول صحيحتي
عبد الرحمان بن الحجاج فلا ضمان كما صرحتا به ، وإن قلنا
هامش
( 1 ) ص 302 رقم ( 1 )
( 2 ) المغني ج 3 ص 314 طبع مطبعة العاصمة