فالخروج عنها بعد الوقوف عليها سيما مع كثرتها وصحتها وصراحتها
من ما لا يكاد يتجشمه ذو مسكة .
نعم قد روى الطبرسي في كتاب الإحتجاج ( 1 ) حديثا مرسلا في
كلام لعلي ( عليه السلام ) في خطابه مع الخوارج : ( وأما قولكم : إني
حكمت في دين الله الرجال ، فما حكمت الرجال وإنما حكمت كلام ربي
الذي جعله الله حكما بين أهله ، وقد حكم الله تعالى الرجال في طائر
فقال : ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ، يحكم به
ذوا عدل منكم ( 2 ) فدماء المسلمين أعظم من دم طائر . . الحديث ) .
ويمكن الجواب عن الخبر المذكور مع عدم نهوضه بالمعارضة لما
تقدم بأن كلامه ( عليه السلام ) خرج مخرج المجاراة والالزام للقوم
بما يعتقدونه من ظاهر الآية ، فإنه لا ريب في دلالتها بحسب ظاهرها
على ذلك ، كما ذكره أصحابنا هنا . وسلوك هذا الباب مع الخصوم
في مقام المجادلة شائع في الكلام .
وبالجملة فإن الواجب بمقتضى ما ذكرناه هو الوقوف على النصوص
الواردة في كل جزئي جزئي من أفراد الصيد إن وجدت ، وإلا فالوقوف
على ساحل الاحتياط ، كما هو المروي عنهم ( عليهم السلام ) في
جميع الأحكام .
البحث الثالث في موجبات الضمان
وهي ثلاثة : مباشرة الاتلاف ، واليد ، والتسبيب ، فالكلام في هذا البحث
هامش
( 1 ) ج 1 ص 278 الطبع الحديث
( 2 ) سورة المائدة ، الآية 95