والصدقة مد على كل مسكين ) .
وهل المراد بالبدنة هي الأنثى فالواجب إنما هو هي أو ما يشمل
الذكر فالواجب أحدهما ؟ قولان ، منشأهما اختلاف أهل اللغة في
ذلك ، فظاهر الصحاح على ما نقله عنه في المدارك اختصاص البدنة
بالناقة ، وظاهره الميل إلى ذلك . وظاهر عبارة القاموس اطلاقها على
الذكر والأنثى ، حيث قال : والبدنة محركة : من الإبل والبقر كالأضحية
من الغنم تهدى إلى مكة ، للذكر والأنثى . وقال في كتاب المصباح المنير :
قالوا : وإذا أطلقت البدنة في الفروع فالمراد البعير ذكرا كان أو أنثى .
وربما أشعرت هذه العبارة بأن هذا الاطلاق ليس من جهة الوضع
اللغوي وإنما هو اصطلاح المتشرعة . وقال الشيخ فخر الدين بن طريح
في مجمع البحرين بعد ذكر البدنة : وإنما سميت بذلك لعظم بدنها
وسمنها ، وتقع على الجمل والناقة عند جمهور أهل اللغة وبعض الفقهاء .
وبذلك يظهر أن الحكم لا يخلو من اشكال .
ثم إن ظاهر عبارة القاموس اطلاق البدنة على البقر أيضا ، وبه
صرح في كتاب شمس العلوم ، فقال : والبدنة : الناقة والبقرة تنحر
بمكة . انتهى . وهو أشد اشكالا .
إلا أن ظاهر صحيحة يعقوب بن شعيب كون البدنة هنا من الإبل
فلا اشكال .
قال الفيومي في كتاب المصباح المنير ( 1 ) : والبدنة قالوا : هي ناقة
أو بقرة ، وزاد الأزهري : أو بعير ذكر . قال : ولا تقع البدنة على
الشاة . وقال بعض الأئمة : البدنة هي الإبل خاصة . ويدل عليه قوله
هامش
( 1 ) مادة ( بدن ) .