يقول : إذا اضطر المحرم إلى الصيد وإلى الميتة فليأكل الميتة التي
أحل الله له ) . وعن عبد الغفار الجازي ( 1 ) قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه
السلام ) عن المحرم إذا اضطر إلى ميتة فوجدها ووجد صيدا . فقال :
يأكل الميتة ويترك الصيد ) .
هذا ما وقفت عليه من روايات المسألة .
والشيخ ( رحمه الله ) قد تأول رواية إسحاق بعد نقلها بأنه ليس
في الخبر أنه إذا اضطر إلى الصيد والميتة ، وهو قادر عليهما متمكن من
تناولهما . وإذا لم يكن ذلك في ظاهره حملناه على من لا يجد الصيد
ولا يتمكن من الوصول إليه ويتمكن من الميتة . انتهى . ولا يخفى
ما فيه . وقال بعد نقل خبر عبد الغفار : يحتمل أن يكون المراد بهذا
الخبر من لا يتمكن من الفداء ولا يقدر عليه ، فإنه يجوز له والحال على
ما وصفناه أن يأكل الميتة . ويحتمل أن يكون المراد به إذا وجد
الصيد وهو غير مذبوح فإنه يأكل الميتة ويخلي سبيل الصيد .
والتأويلان كما ترى على غاية من البعد . والأظهر عندي هو
حمل الخبرين المذكورين على التقية كما احتمله في الاستبصار ، فإن
ذلك منقول عن جملة من رؤوس المخالفين ، مثل أبي حنيفة والحسن
البصري والثوري ومحمد بن الحسن ومالك وأحمد ( 2 ) كما ذكره في
المنتهى . ومن ذلك يظهر أن الحق في المسألة هو ما ذهب إليه شيخنا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 43 من كفارات الصيد
( 2 ) المغني ج 3 ص 314 و 315 وج 9 ص 418 ، والبحر الرائق ج 3
ص 36 .