الحادية عشرة الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في أنه متى
اضطر المحرم إلى أكل الصيد أكله وفداه ، قال العلامة في المنتهى :
ويباح أكل الصيد للمحرم في حال الضرورة ، يأكل منه بقدر ما يأكل
من الميتة من ما يمسك به الرمق ويحفظ به الحياة لا غير ، ولا يجوز
له الشبع ولا التجاوز عن ذلك ، ولا نعلم فيه خلافا .
ويدل عليه جملة من العمومات الدالة على وجوب دفع الضرر
عن النفس من الكتاب ( 1 ) والسنة ( 2 ) وتحليل المحرمات في مقام
الضرورة ( 3 ) وخصوص جملة من الروايات الآتية الدالة على أنه يأكل
الصيد ويفدي ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كقوله تعالى في سورة البقرة ، الآية 191 : ( ولا تلقوا بأيديكم
إلى التهلكة ) وقوله تعالى في سورة آل عمران ، الآية 27 : ( ومن يفعل
ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة ) .
( 2 ) كالأحاديث الواردة في وجوب التيمم عند خوف الضرر من استعمال
الماء ، والأحاديث الواردة في وجوب الافطار عند خوف الضرر من الصوم
والأحاديث الواردة في وجوب التقية عند خوف الضرر من العدو . ارجع
إلى باب 2 و 5 من التيمم والباب 18 و 20 ممن يصح منه الصوم من كتاب
الصوم ، والباب 24 و 25 و 27 من الأمر والنهي من كتاب الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر .
( 3 ) كقوله تعالى في سورة الأنعام ، الآية 119 : ( وقد فصل لكم ما حرم
عليكم إلا ما اضطررتم إليه ) وكقوله تعالى في سورة البقرة ، الآية 173 :
( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) وكما في الوسائل في الباب 1
من القيام في الصلاة رقم 6 و 7 ، والباب 7 من القيام في الصلاة رقم 1
( 4 ) الوسائل الباب 43 من كفارات الصيد .