المحدث من هؤلاء الأعلام ، الناشئ عن عدم اعطاء التأمل حقه في أخبارهم
( عليهم السلام ) .
ونظير هذا الخبر أيضا ما رواه الشيخ في التهذيب عن إسحاق بن عبد الله ( 1 )
قال : " سألت أبا الحسن عليه السلام عن المقيم بمكة - وفي نسخة : المعتمر - يجرد الحج
أو يتمتع مرة أخرى ؟ فقال : يتمتع أحب إلى ، وليكن احرامه من مسيرة
ليلة أو ليلتين " .
ثم إن بعضا ممن مال إلى هذا القول المحدث وجه الطعن إلى رواية سماعة
المتقدمة في صدر المسألة دليلا للقول المشهور - ظنا منه انحصار الدلالة فيها -
من وجوه :
أحدها - ضعف السند بأن في الطريق معلى بن محمد وهو ضعيف .
والجواب عنه ( أو لا ) - إن هذا الإيراد مفروغ منه عندنا ، فإنا لا نرى
الاعتماد على هذا الاصطلاح الذي هو إلى الفساد أقرب من الصلاح ، كما أوضحنا
ذلك في جملة من كتبنا وزبرنا .
وثانيا - أنه من المقرر بين أرباب هذا الاصطلاح هو العمل بالخبر الضعيف
متى كان عمل الأصحاب قديما وحديثا على القول بمضمونه ، فضعفه مجبور
عندهم بشهرة القول به والاتفاق عليه ، والأمر في ما نحن فيه كذلك . والأمران
اصطلاحيان ، ولا معنى للعمل بأحدهما ورد الآخر .
وثانيها - إن مهل أرضه مجمل فيمكن أن يراد به أدنى الحل ليوافق
الأخبار الباقية .
والجواب عنه أن هذا الكلام من ما يقضى منه العجب العجاب عند من
له أدنى مسكة بالعربية من ذوي الألباب ، إذ لا ريب أن المراد بالمهل يعني
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 4 من أقسام الحج