هذا الحج بعد مضي سنة عليه بمكة ، فيجب أن ينتقل حكمه إلى حكم أهل مكة
فيكون حجه افرادا ، وحينئذ فقوله : " ولكن يخرج إلى الوقت " يجب أن
يحمل على خارج الحرم الذي هو وقت لحج الافراد من المجاورين ، كما دل عليه
جملة من الأخبار . وعلى ذلك أيضا يجب حمل قوله : " وكلما حول " أي
مضى عليه حول آخر ، فإنه يخرج إلى ذلك الوقت الذي هو خارج الحرم من
الجعرانة ونحوها . وكذا قوله : " أو أراد أن يعتمر " أي عمرة مفردة " بعد
ما انصرف من عرفة " أي أكمل حجه ، فإنه يخرج إلى ذلك الوقت أي خارج
الحرم . هذا غاية ما يمكن من التكلف في تصحيح معناها المراد منها ، وهو
خارج عن محل البحث وموضع المسألة .
نعم يمكن أن يستدل لهذا القول بما رواه الصدوق في الفقيه في الموثق عن
سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قال : " من حج معتمرا في شوال وفي نيته أن يعتمر
ويرجع إلى بلاده فلا بأس بذلك ، وإن هو أقام إلى الحج فهو متمتع ، لأن أشهر
الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة ، فمن اعتمر فيهن وأقام إلى الحج فهي متعة
ومن رجع إلى بلاده ولم يقم إلى الحج فهي عمرة ، وإن اعتمر في شهر رمضان
أو قبله وأقام إلى الحج فليس بمتمتع وإنما هو مجاور أفرد العمرة ، فإن هو أحب
أن يتمتع في أشهر الحج بالعمرة إلى الحج فليخرج منها حتى يجاوز ذات عرق أو
يجاوز عسفان فيدخل متمتعا بالعمرة إلى الحج ، فإن هو أحب أن يفرد الحج
فليخرج إلى الجعرانة فيلبي منها " .
وهذا الخبر مع دلالته ظاهرا على هذا القول - حيث خيره في الخروج إلى
أحد هذين الميقاتين ونحوهما ، فإن الظاهر أن ذكر هذين الميقاتين إنما خرج
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 10 من أقسام الحج ، والباب 7 من العمرة .