عليه في البلد المذكورة ، ونقله في المختلف عن الشيخ في كتابي الأخبار واختاره
ونقل عنه في النهاية والمبسوط أنه قال : من أقام سنة أو سنتين جاز له أن يتمتع
فإن جاوز ثلاث سنين لم يكن له ذلك . ثم قال : وبه قال ابن الجنيد وابن إدريس
أقول : وبهذا القول صرح العلامة في الإرشاد ، حيث قال ، وينتقل فرض
المقيم ثلاث سنين إلى فرض المكي .
وفي عبارة الدروس هنا نوع اشكال ، فإنه قال : ولو أقام النائي بمكة
سنتين انتقل فرضه إليها في الثالثة كما في المبسوط والنهاية ، ويظهر من أكثر
الروايات أنه في الثانية ، وروى محمد بن مسلم ( 1 ) : " من أقام بمكة سنة فهو
بمنزلة أهل مكة " وروى حفص بن البختري ( 2 ) : " أنه من أقام أكثر من ستة
أشهر لم يتمتع " . انتهى .
وظاهر صدر كلامه أنه بإقامة سنتين ينتقل فرضه في الثالثة ، وهذا هو
القول المشهور لا قول النهاية والمبسوط كما ذكره ، لما عرفت من عبارة العلامة
- وهو المنقول في عبارات الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) - من أن الانتقال إنما
هو بعد اكمال الثالثة . وقوله : - ويظهر من أكثر الروايات أنه في الثانية - ظاهر
في أن أكثر الروايات إنما تدل على السنة خاصة وأن الفرض ينتقل في الثانية .
وهو وإن كان كذلك كما سيظهر لك إن شاء الله ( تعالى ) إلا أنه يلزم على هذا
عدم تعرضه لروايات السنتين إلا بحمل صدر العبارة على ذلك ، فيكون الغلط
في نسبة هذا القول إلى النهاية والمبسوط .
وبالجملة فعبارته هنا لا تخلو من نوع غفلة أو مساهلة ، ويقرب عندي أن
السهو وقع في الاتيان بلفظ " في " في قوله : " في الثالثة " وإنما هو
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 8 من أقسام الحج .
( 2 ) الوسائل الباب 8 من أقسام الحج .