دون المدة الموجبة لانتقال حكمه متى أراد الاحرام بعمرة التمتع ، فهل الواجب عليه
الخروج إلى مهل أرضه وميقات بلاده ، أو الخروج إلى أدنى الحل ، أو إلى أي
ميقات اتفق ؟ فلا بد من قيام الدليل على أحد الثلاثة في تلك الحال ، وتعيين
الفرض الواجب عليه حتى تجب المبادرة إليه ، ومقتضى كلام هذا القائل أنه إنما
يجب عليه الاحرام بعد الوصول إلى ذلك الميقات حتى يدخل في العموم الذي زعمه
وهذا ليس من محل البحث في شئ . وعلى أي تقدير فهو غير مجزئ ما لم يقم
الدليل قبل الخروج على أن الواجب في تلك الحال هو الخروج إلى أي ميقات كان .
وأما ما أجاب به بعض الأفاضل عن ذلك - من أن المتبادر من الاتيان عليه
هو المرور به ، وهو لا يصدق على الواصل إلى أحد المواقيت - فظني أنه لا يحسم
مادة النزاع ، لأن ما ذكره وإن كان كذلك إلا أن باب المجاز واسع ، والمنع
من الصدق على تقدير ذلك ممنوع ، بل الحق في الجواب هو ما ذكرناه .
وأما الرواية المذكورة فهي لما عليه من الاجمال بل الاختلال لا تصلح
للاستدلال .
وهذه الرواية قد استدل بها الشيخ في التهذيب ( 1 ) للشيخ المفيد في ما
ذهب إليه من وجوب الاحرام من ميقات أهل بلاده ، فإنه أورد موثقة سماعة
المتقدمة وثنى بهذه الرواية بعدها .
والحق أنه لا دلالة فيها على شئ من هذين القولين بل ولا غيرهما في البين
لعدم وضوح معناها ، إلا أنه يمكن حملها على حج الافراد وعمرته ، لأنه حكم
فيها بأن من أقام سنة فهو مكي ، ثم قال : " فإذا أراد أن يحج عن نفسه " يعني :
بعد أن حج عن غيره في السنة التي دخل فيها بالحجة عن الغير ، وحينئذ يكون
هامش
( 1 ) ج 5 ص 60 .