أتمتع ؟ فقال : يأتي الوقت فيلبي بالحج ، فإذا أتى مكة طاف وسعى وأحل من
كل شئ . وهو محتبس ليس له أن يخرج من مكة حتى يحج " .
وما رواه الكليني في الحسن عن معاوية ( 1 ) قال : " قلت لأبي عبد الله
عليه السلام : إنهم يقولون في حجة المتمتع حجته مكية وعمرته عراقية ( 2 ) ؟ فقال :
كذبوا ، أوليس هو مرتبطا بحجته لا يخرج منها حتى يقضي حجه " .
أقول : تحقيق الكلام في معنى هذا الخبر هو أنه لما كان المخالفون في
ذلك الوقت ينفون حج التمتع - ويقولون بالافراد والقران خاصة ، تبعا لإمامهم الذي
حرم حج التمتع - زعموا أن ما يأتي به الشيعة من حج التمتع المشتمل على العمرة
والحج يرجع بالآخرة إلى العمرة المفردة وحج الافراد ، فإن العمرة بالاحلال
تصير مفردة ، ويصير الحج حينئذ بعدها حجا مفردا وإن كانت العمرة فيه
متقدمة على الحج . وتسميتهم لها عمرة عراقية لكون شيعة العراق الذين هم
من اتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) يومئذ يفعلون ذلك . وحاصل كلامهم أن
هذه العمرة وإن تقدمت على الحج فإنما هي مفردة ( 3 ) والحج افراد ، وهو معنى
قولهم : " حجته مكية " فرد عليهم وكذبهم في ما ادعوه من افراد العمرة بالاحلال
بعدها ، بأن ارتباط العمرة بالحج إنما هو من حيث إنه لا يجوز للمعتمر بهذه
العمرة الخروج من مكة حتى يأتي بالحج .
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ص 294 ، وفي الوسائل الباب 4 من أقسام الحج .
( 2 ) في فتح الباري لابن حجر ج 3 ص 278 : تفسير الحجة المكية بأنها
قليلة الثواب لقلة مشقتها . وحكى عن ابن بطال أن معنى ذلك انشاء الحج من
مكة كما ينشئ أهل مكة منها فيفوت فضل الاحرام من الميقات .
( 3 ) المغني ج 3 ص 276 .