عليه السلام فقال : إن الكعبة غنية عن هذا انظر إلى من أم هذا البيت فقطع به أو ذهبت
نفقته أو ضلت راحلته ، وعجز أن يرجع إلى أهله ، فادفعها إلى هؤلاء " .
وهذه الأخبار كلها - كما ترى - متفقة الدلالة واضحة المقالة في أنه متى تعذر
إنفاذ الوصية في الوجوه الموصى بها فإنها لا ترجع ميراثا كما توهموه ، بل يجب
صرفها في أبواب البر ، وإن دل هذا الخبر الأخير على هذا المصرف الخاص .
وبذلك يظهر لك ما في قول صاحب المدارك بعد جوابه عن كلام العلامة :
ومن هنا يظهر قوة القول بعوده ميراثا . وكذا ما في تفصيل الشيخ علي ( قدس
سره ) بل استدلال العلامة ( رفع الله مقامهم ومقامه ) ولكن العذر لهم ظاهر في
عدم الوقوف على هذه الأخبار . وهذا من ما يؤيد ما قدمناه في غير مقام من أن بناء الأحكام على هذه التخريجات - وإن كان ربما يتراءى منه الموافقة للقواعد -
غير جيد ، بل لا بد من النص القاطع في المسألة وإلا فالوقوف عن الحكم .
والظاهر أن المتقدمين إنما ذكروا هذه المسألة استنادا إلى هذه الأخبار
ولكن حيث لم تصل للمتأخرين تكلفوا هذه التعليلات العليلة . والله العالم .
المسألة الثانية عشرة - قد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأن
الحج كما يصح بالاستئجار يصح أيضا بالارتزاق بأن يقول : حج عني وأعطيك
نفقتك أو أعطيك كذا وكذا . ولو استأجره بالنفقة لم يصح للجهالة . كذا صرح
به في التذكرة .
ثم إن الاستئجار ضربان : أحدهما - استئجار عين الشخص بأن يقول
المؤجر : آجرتك نفسي لا حج عنك أو عن ميتك بنفسي بكذا وكذا . وثانيهما -
إلزام ذمته بالعمل بأن يستأجره ليحصل له الحج إما بنفسه أو بغيره .
وقال العلامة في المنتهى : الإجارة على الحج على ضربين : معينة وفي الذمة
فالمعينة أن يقول له استأجرتك لتحج عني هكذا بكذا . فههنا يتعين علي الأجير